وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ:""فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ"وَذَلِكَ أَنَّ قَوْمًا كَانُوا بِمَكَّةَ قَدْ تَكَلَّمُوا بِالإِسْلامِ، وَكَانُوا يُظَاهِرُونَ الْمُشْرِكِينَ، فَخَرَجُوا مِنْ مَكَّةَ يَطْلُبُونَ حَاجَةً لَهُمْ، فَقَالُوا: إِنْ لَقِينَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ فَلَيْسَ عَلَيْنَا فِيهِمْ بَأْسٌ، فَإِنَّ الْمُؤْمِنِينَ لَمَّا أُخْبِرُوا أَنَّهُمْ قَدْ خَرَجُوا مِنْ مَكَّةَ، قَالَتْ فِئَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ: ارْكَبُوا إِلَى الْخَبْثَاءِ فَاقْتُلُوهُمْ، فَإِنَّهُمْ يُظَاهِرُونَ عَلَيْكُمْ عَدَدَهُمْ، وَقَالَتْ فِئَةٌ أُخْرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، أَوْ كَمَا قَالُوا: تَقْتُلُونَ قَوْمًا قَدْ تَكَلَّمُوا مِثْلَ مَا تَكَلَّمْتُمْ بِهِ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ لَمْ يُهَاجِرُوا وَيَتْرُكُوا دِيَارَهُمْ تُسْتَحَلُّ أَمْوَالُهُمْ وَدِمَائُهُمْ، فَكَانُوا كَذَلِكَ فِئَتَيْنِ وَالرَّسُولُ عِنْدَهُمْ لا يَنْهَى وَاحِدًا مِنَ الْفَرِيقَيْنِ عَنْ شَيْءٍ، فَنَزَلَتْ:"فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ"". [1]
وَالْوَجْهُ الرَّابِعُ: عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُ"أَنَّ نَفَرًا مِنْ طَوَائِفِ الْعَرَبِ هَاجَرُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،فَمَكَثُوا مَعَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثُوا ثُمَّ ارْتَكَسُوا، فَرَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ فَلَقُوا سَرِيَّةً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَعَرَفُوهُمْ فَسَأَلُوهُمْ مَا رَدَّكُمْ؟ فَاعْتَلُّوا لَهُمْ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ لَهُمْ: نَافَقْتُمْ، فَلَمْ يَزَلْ بَعْضُ ذَلِكَ حَتَّى فَشَا فِيهِمُ الْقَوْلُ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ:"فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ"".وَرُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَالسُّدِّيِّ نحو ذلك. [2]
وَالْوَجْهُ الْخَامِسُ: عَنْ عِكْرِمَةَ:""فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ"قَالَ: أَخَذَ أُنَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَمْوَالا مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَانْطَلَقُوا بِهَا، فَاخْتَلَفَ الْمُسْلِمُونَ فِيهِمْ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَوْ لَقِينَاهُمْ قَتَلْنَاهُمْ وَأَخَذْنَا مَا فِي أَيْدِيهِمْ، وَقَالَ بَعْضٌ: لا يَصْلُحُ لَكُمْ ذَلِكَ إِخْوَانِكُمُ انْطَلَقُوا تُجَّارًا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ". [3]
وَالْوَجْهُ السَّادِسُ: عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ:""فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فئتين"قَوْمٌ خَرَجُوا مِنْ مَكَّةَحَتَّى جَاءُوا الْمَدِينَةَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ مُهَاجِرُونَ، ثُمَّ ارْتَدُّوا بَعْدَ ذَلِكَ، فَاسْتَأْذَنُوا النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى مَكَّةَلِيَأْتُوا بِبَضَائِعَ يَتَّجِرُونَ فِيهَا، فَاخْتَلَفَ فِيهِمُ الْمُؤْمِنُونَ، فَقَائِلٌ يَقُولُ: مُنَافِقُونَ، وَقَائِلٌ يَقُولُ: هُمْ مُؤْمِنُونَ، فَبَيَّنَ اللَّهُ نِفَاقَهُمْ، فَأَمَرَ بِقَتْلِهِمْ فَجَاءُوا بِبَضَائِعَ"
(1) - تفسير ابن أبي حاتم - (4/ 282) (5776) ضعيف
(2) - تفسير ابن أبي حاتم - (4/ 283) (5777) صحيح لغيره
(3) - تفسير ابن أبي حاتم - (4/ 283) (5778) صحيح مرسل