فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 526

قبل أن يقعوا ليد المسلمين، وتصل إليهم سيوفهم، فإنهم إن وصلوا إلى تلك الحال، فلن تكون لهم نجاة، ولن تقبل منهم توبة، شأنهم في هذا شأن الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا، وفيهم يقول الله سبحانه وتعالى: «إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ» (33 - 34:المائدة) وفى قوله تعالى: «أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ» دعوة للمسلمين إلى التسامح والرفق، وأن يقبلوا هؤلاء الذين جاءوهم مسلمين، وأن يفسحوا لهم في قلوبهم مكانا مع إخوانهم المسلمين، وأن يغفروا لهم ما كان منهم من إساءات، فيما أصابوهم بهم في أموالهم وأنفسهم، فإن الله غفور رحيم، ينال المؤمنين برحمته، ومغفرته، فليأخذوا هم المسيئين إليهم برحمتهم ومغفرتهم .. ثم هو إغراء للمشركين أن يدخلوا في دين الله، فهذه رحمة الله ومغفرته مبسوطة لهم، وهؤلاء هم المؤمنون يلقونهم بالرحمة والمغفرة لما كان منهم، في عدوانهم عليهم، وكيدهم لهم .. إنها فرصة مسعدة، والسعيد من أخذ بخطه منها." [1] "

لقد كانت التجربة تلو التجربة قد كشفت عن القانون الحتمي الذي يحكم العلاقات بين المجتمع المسلم الذي يفرد الله سبحانه بالألوهية والربوبية والقوامة والحاكمية والتشريع والمجتمعات الجاهلية التي تجعل هذا كله لغير الله، أو تجعل فيه شركاء لله .. هذا القانون الحتمي هو قانون الصراع الذي يعبر عنه قول الله سبحانه: «وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا» .. (الحج:40) والذي يقول عنه سبحانه كذلك: «وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ» .. (البقرة:251)

وقد ظهرت آثار هذا القانون الحتمي في ظاهرتين بارزتين:

إحداهما: انطلاق الإسلام خطوة بعد خطوة، وغزوة بعد غزوة، ومرحلة بعد مرحلة لنشر منهج الله في الأرض حوله وإبلاغ كلمة الله إلى أرض بعد أرض وإلى قبيلة بعد قبيلة -

(1) - التفسير القرآني للقرآن (5/ 694)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت