على المغرب منذ قيام الدولة الموحدية بسبب موافقته التقرير العقدي لابن تومرت في أغلبه للمذهب الأشعري، وقد قامت رسائله المبسّطة الموجزة في العقيدة وخاصة رسالة المرشدة بالدور الكبير في ذلك حيث أصبحت مقررًا للحفظ والدراسة في كثير من مناطق المغرب على مر الأيام" [1] ."
لقد استعمل الموحدون القوة في فرض عقائدهم المختلطة على الشمال الافريقي واقتدوا بالمعتزلة في زمن المأمون العباسي في فرضهم على الناس عقائدهم تحت شعار الامر بالمعروف والنهي عن المنكر.
لقد سئل ابن تيمية عن المرشده كيف كان اصلها وتأليفها؟ وهل تجوز قراءتها أم لا؟
فقال: (الحمد لله رب العالمين. أصل هذه: انه وضعها ابو عبد الله محمد بن عبد الله بن تومرت: الذي لقب بالمهدي، وكان قد ظهر في المغرب في اوائل المائة الخامسة من نحو مائتي سنة، وكان قد دخل إلى بلاد العراق، وتعلم طرفًا من العلم. وكان فيه طرف من الزهد والعبادة.
ولما رجع الى المغرب صعد الى جبال المغرب، إلى قوم من البربر وغيرهم: جهالا لايعرفون من دين الاسلام إلا ماشاء فعلمهم الصلاة والزكاة والصيام وغير ذلك من شرائع الإسلام واستجاز ان يظهر لهم أنواعًا من المخاريف، ليدعوهم بها الى الدين، فصار يجئ الى المقابر يدفن بها أقوامًا ويواطئهم على ان يكلموه اذا دعاهم، ويشهدوا له بما طلبه منهم، مثل ان يشهدوا له بأنه المهدي، الذي بشر به رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يواطئ اسمه اسمه، واسم ابيه وانه يملأ الأرض قسطًا وعدلًا، كما ملئت جورًا
(1) تجربة الاصلاح عند بن تومرت ص (138)