فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 392

ولذلك نجده يهاجم المرابطين الذين ساروا على منهج أهل السنة والجماعة واتهمهم بالتجسيم والكفر لانهم في زعمه يضيفون صفات بشرية ومادية على ذات الله.

واستطاع ابن تومرت عن طريق هذا المنفذ، أن يظهر المرابطين كمجسمة كفار في أعين رعيتهم، مما دفع الكثيرين من هذه الرعية لأن تنفض يدها منهم وتبتعد عنهم، كما أنه اتهم من يخضع لهم ويدين بالطاعة لهم بموافقتهم على الكفر، ومن ثم يحل للموحدين قتاله ومعاملته معاملة الكافر كما وأن هذا المبدأ جعل الموحدين يؤمنون بأنهم يعملون على نشر مبدأ حق ويكافحون الكفر وطواغيته، وأن معتقدهم يبيح لهم دماء أعدائهم وأموالهم، وأن الموت في سبيل الله ذلك شهادة ترفع شهيدهم إلى جنان الله الخالدة. فاجتمعت للموحدين قوتان دافعتان، هما الروح المعنوية العالية والدافع المادي. فانطلقوا كالأعصار يحطمون أعدائهم وينشرون مبادئهم [1] .

إن الدكتور عبد المجيد النجار في كتابه تجربة الإصلاح في حركة المهدي بن تومرت والذي نشره المعهد العالمي للفكر الإسلامي والذي قدم له الدكتور طه العلواني يثنى على المنهج العقدي لابن تومرت ويلمز من طرف خفي منهج المرابطين الذين ساروا على منهج أهل السنة والجماعة حيث يقول: (وفي المجال العقدي حققت دعوة المهدي الهدف المرسوم، حيث أقلع أهل المغرب عن الفهم الذي كان يعتمد إمرار النصوص على ظواهرها، واعتنقوا فهمًا جديدًا يقوم على تأويل تلك النصوص بما يحقق التنزيه الكامل لله تعالى في ذاته وصفاته وأفعاله، ولذلك وجدت الأشعرية طريقها إلى السيطرة المطلقة

(1) انظر: سقوط دولة الموحدين ص (39،40)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت