فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 392

تشويق الكثير من أفراد القبائل للرحيل الى ابن تومرت عن طريق وصفهم لأخلاقه وسجاياه فكان يتلقفهم ابن تومرت ويضمهم الى صفوفه [1] .

ورسخ دعاة ابن تومرت في أذهان القبائل بأن الفساد والظلم والجور، لاتزال الا بالمهدي لذا فالإيمان به واجب، ومن يشك فيه فهو كافر، وأن هذا الوقت وقته وأنه سيفتح المشرق والمغرب، ويملأ الأرض عدلا كما ملئت جورًا [2] .

ولما اقتنع ابن تومرت بأن جهوده قد أثمرت، وأن نفوس أتباعه قد تشربت بفكرة المهدية، قرر أن يعلن بأنه هو المهدي المنتظر. فبعد أن جمع أصحابه قام فيهم خطيبًا موضحًا لهم أن جميع صفات المهدي متوفرة فيه، فبادر اليه العشرة الملازمين له فبايعوه على الوقوف بجانبه في العسر واليسر، وتتابع بعد ذلك عليه البربر مبايعين على نصرته وبذل مهجتهم دونه ولما كملت بيعته لقبوه المهدي القائم بأمر الله، وكان قبل ذلك يلقب بالإمام [3] وكان تاريخ هذه البيعة على الراجح في جبل ايجليز [4] في عام 518هـ/1124م وهو العام الذي انتقل فيه الى تينمل، لأنه لايعقل ان يعلن مهديته الكاذبة فور وصوله الى ايجليز بل الأمر كان يحتاج إلى وقت، وهذا ماحدث فعلًا إذ استمر يروج هو ودعاته لهذه الفكرة فلما تقبلها القوم أعلن مهديته الزائفة.

لقد كان على مقدرة عظيمة من القدرة على التخطيط وكانت خطواته محكمة نحو تأسيس قواعد دولة الموحدين وساعده على نجاحه ما كان يتسم به

(1) انظر: دولة المرابطين للمؤلف سلامة محمد ص (109)

(2) انظر: الكامل لابن الأثير (6/ 562)

(3) ابن خلدون (6/ 228)

(4) انظر: دولة المرابطين ص (111)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت