وذلك لضمان الحماية اللازمة لدعوته ضد خطر دولة المرابطين وفي بلاد السوس أسس ابن تومرت مسجدًا يجتمع به مع تلاميذه وزعماء قبيلته، حيث التفت حوله الكثير من المؤيدين والأنصار، فاختار منهم نخبة لتكون قاعدة لدعوته ضد خطر دولة المرابطين [1] .
وفي بلاد السوس أسس بن تومرت مسجدًا يجتمع به مع تلاميذه وزعماء قبيلته، حيث التف حوله الكثير من المؤيدين والأنصار، فاختار منهم نخبة لتكون قاعدة لدعوته حيث شرع في تدريسهم على شكل حلقات ودروس منظمة، وكان يؤصل في نفوس أتباعه موقفه من دولة المرابطين من خلال تلك الحلقات والدروس وبهذا استطاع أن يوجد حاجزًا نفسيًا قويًا بين كثير من تلاميذه ودولة المرابطين، وهذا بلا شك مما يساعد على تهيئة كثير من الموحدين للتصدي للمرابطين، ومقاومتهم وهو ما كان يهدف إليه ابن تومرت.
ولما شعر بن تومرت بقبول دعوته في أوساط الهرغيين اراد توسيع نفوذه على القبائل المجاورة، فانتدب مجموعة من تلاميذه لدعوتهم وأوصاهم باتباع أسلوب اللين والمداراة مع من سيدعونه، لأن أسلوب العنف الذي كان مجديًا في الحواضر الكبرى أمثال: فاس، ومراكش، والمهدية، لايجدي عند القبائل ذات الأنفة وعزة النفس، والتي لا تبالي بمقابلة العنف بالعنف، فهم بحاجة لمداراة ورفق لكسبهم وهذه الخطوة تدل على دهاء ومقدرة ابن تومرت الذي كان خبيرًا بطبائع الجماعات التي يبث بينها دعوته، فكان يتخذ لكل فئة أسلوبًا مناسبًا لها، لعلمه أن الأمزجة والعادات تختلف باختلاف البيئات وهذا لايفطن اليه إلا من أوتي حظًا وافرًا من الفطنة والدهاء ونجح دعاة ابن تومرت في
(1) انظر: ابن خلدون (6/ 228)