فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 392

بالإدانة من المحكوم عليه إلى أسرته وولده فيقضي بحرمانهم من تولي الوظائف العامة وإمتهان بعض المهن الخاصة [1] .

وكان أعضاء محاكم التفتيش يتمتعون بحصانة خارقة وسلطان مطلق تنحني أمامه أية سلطة وتحمي أشخاصهم وتنفذ أوامرهم بكل وسيلة وكان من جراء هذه السلطة المطلقة أن ذاع في هذه المحاكم العسف وسوء استعمال السلطة والقبض على الأثرياء بل كثيرًا ماوجد بين المحققين رجال من طراز إجرامي لايتورعون عن ارتكاب الغصب والرشوة وكانت أحكام الغرامة والمصادرة أخصب مورد لاختلاس المحققين والمأمورين وعمال الديوان وقضاته. وكانت الخزينة الملكية ذاتها تغنم مئات الألوف من هذا المورد. هذا بينما يموت أصحاب الأموال الطائلة في السجن جوعًا.

وكان العرش يعلم بهذه الآثام المثيرة ولايستطيع دفعًا لها ولأنه كان يرى فيها في الوقت نفسه أصلح أداة لتنفيذ سياسته في إبادة الموريسكيين الذين ظلوا دائمًا موضع البغض والريب وأبت اسبانيا النصرانية بعد أن أرغمتهم على اعتناق دينها أن تضمهم إلى حظيرتها وأبت الكنيسة الإسبانية أن تؤمن باخلاصهم لدينهم الجديد ولبثت تتوجس من رجعتهم وحنانهم لدينهم القديم وترى فيهم دائمًا منافقين مارقين.

وإليك مايقوله في ذلك مؤرخ إسباني كتب قريبًا من ذلك العصر وأدرك الموريسكيين وعاش بينهم حينًا في غرناطة. وكانوا يشعرون دائمًا بالحرج من الدين الجديد فإذا ذهبوا إلى القداس في أيام الآحاد فذلك فقط من باب مراعاة العرف والنظام. وهم لم يقولوا الحقائق قط خلال الاعتراف وفي يوم الجمعة

(1) انظر: ديوان التحقيق والمحاكمات الكبرى لمحمد عبد الله عنان ص24/ 32 نقلًا عن الموسوعة

العامة لتاريخ المغرب والاندلس (3/ 222) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت