فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 392

ومن فعل ذلك عوقب بأشد العقاب، فيالها من فجيعة ما أمّرها! ومصيبة ما أعظمها وطامة ما أكبرها" [1] ."

"وانطفأ من الأندلس الإسلام والإيمان، فعلى هذا فليبك الباكون، ولينتحب المنتحبون، فإنا لله وإنا إليه راجعون، كان ذلك في الكتاب مسطورًا وكان أمر الله قدرًا مقدورًا" [2] .

لقد كانت محاكم التفتيش والتحقيق مضرب المثل في الظلم والقهر والتعذيب.

كانت تلك المحاكم والدواويين تلاحق المسلمين حتى تظفر بهم بأساليب بشعة تقشعر لها القلوب والأبدان.

فإذا عُلم أن رجلًا اغتسل يوم الجمعة يصدر في حقه حكمًا بالموت، وإذا وجدوا رجلًا لابسًا للزينة يوم العيد عرفوا أنه مسلم فيصدر في حقه الإعدام.

لقد تابع النصارى الصليبيون المسلمين، حتى إنهم كانوا يكشفون عورة من يشكّون أنه مسلم فإذا وجدوه مختونًا أو كان أحد عائلته كذلك فليعلم أنه الموت ونهايته هو وأسرته [3] .

وكان دستور محاكم التفتيش في ديوان التحقيق يجيز محاكمة الموتى والغائبين وتصدر الأحكام في حقهم وتوقع العقوبات عليهم كالأحياء. فتصادر أموالهم وتعمل لهم تماثيل تنفذ فيها عقوبة الحرق. أو تنبش قبورهم وتستخرج رفاتهم لتحرق في موكب"الأوتودافي"وكذلك يتعدى أثر الأحكام الصادرة

(1) انظر: نهاية الاندلس ص321 نقلًا عن سقوط الاندلس ص72.

(2) انظر: سقوط الاندلس ص72.

(3) انظر: سقوط الاندلس ص10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت