3 -أبو القاسم محمد بن جُزَيّ وهو أحد أشياخ ابن الخطيب وصاحب المؤلفات. كان"فقيهًا حافظًا قائمًا على التدريس، مشاركًا في فنون من عربية وفقه وأصول وقراءآت وأدب وحديث، حافظًا للتفسير، مستوعبًا للأقوال، جمّاعة للكتب، ملوكي الخزانة، حسن المجلس، ممتع المحاضرة، قريب الغور، صحيح الباطن، تقدم خطيبًا بالمسجد الأعظم من بلده على حداثة سنه، فاتفق على فضله، وجرى على سنن أصالته" [1] .
"فقد وهو يحرض الناس ويشحذ بصائرهم ويثبتهم، يوم الكائنة بطريف .." [2] .
وغير ذلك من الفقهاء والعلماء والصلحاء الذي كان همهم نصرة دين الله والموت في سبيل الله تعالى.
وبعد معركة طريف أصبحت مملكة غرناطة في مدّ وجز، واعتورتها حالات الحرب والهدنة، والمسالمة والتحالف جنبًا مع قشتالة ضد بني مرين، ومع بني مرين ضد قشتالة، أو أراجون حينًا آخر ثم مالبثت هذه المملكة أن أصابها الهرم، ولحقتها الشيخوخة وأضعفها الانقسام والتناحر الداخلي مع الانغماس في اللذات وفي نفس الوقت ضعفت دولة بني مرين المغربية التي كانت عونًا في كثير من الأحيان لمسلمي الأندلس ضد أعدائهم النصارى وكان زمن سقوط دولة بني مرين 869هـ [3] .
واندلعت الحرب الأهلية في داخل غرناطة بسبب النساء حيث أن ملك
(1) نفح الطيب (5/ 514) .
(2) نفس المصدر (5/ 514) نقلًا عن التاريخ الاندلسي ص547.
(3) انظر: ابن جزي ومنهجه في التفسير (1/ 74) .