ونفوذهم وسلطتهم لقد كان يوسف بن عبد المؤمن يتطلع إلى توحيد العالم الإسلامي كله وقد عبر عن تلك الرغبة بوضوح شاعر الموحدين أبو العباس ابن عبد السلام الجراوي في بعض أشعاره في قوله يمدح خليفة الموحدين يوسف بن عبد المؤمن:
ستملك أرض مصر والعراقا
ويجري نحوك الأمم استباقا [1]
إلا أن قدرته ومواهبه كانت محدودة ولم يتيح الفرصة لظهور قادة عظام من الذين يستطيعون أن ينظموا ويقودوا الجيوش الضخمة بعكس يوسف بن تاشفين الذي أبدع في صقل قادته ودفعهم نحو المعالي، فعرفوا كيف ينزلون الهزائم بالاسبان.
وعلى أي حال فأبو يعقوب يوسف كان دائمًا رجلًا مريضًا وفي تتبعنا لتاريخه نجده يصاب بالمرض المرة بعد المرة، حتى لقد ظل مرة سنة كاملة مريضًا طريح الفراش، ولهذا يذهب بعض المؤرخين الى انه مات اثر مرض اصابه أثناء الحصار [2] .
توفي أبو يعقوب يوسف بن عبد المؤمن في السابعة والأربعين من عمره وكان رجلًا شهمًا بذل أقصى جهده في بناء الدولة وهو يعد من كبار الخلفاء والسلاطين في تاريخ المغرب الإسلامي [3] .
(1) انظر: دراسات في تاريخ المغرب والأندلس العبادي ص115.
(2) انظر: معالم تاريخ المغرب والاندلس حسين مؤنس ص194.
(3) انظر: نفس المصدر ص 194.