فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 392

الثاني: فإن معدن الفضة يمثل موردا ماليا مهما لخزنة الموحدين، ولذلك فإن فقده يصيب هذه الخزانة بضربة عنيفة.

ولذلك بادر الخليفة بالخروج من مراكش في صفر سنة 578 هـ على رأس قواته. ولما وصل الىجبل السوس أرغم قبيلة هرغة على تجديد الولاء والتوبة مما ارتكبته واسترجع منها ما كانت اغتصبته من المعدن. ثم بعد ذلك أمر ببناء حصن منيع حول المنجم، ووضع عليه جندًا لحراسته لقد كان لهذه الثورة أثرًا في اضعاف شوكة الموحدين واضطراب هيبتهم وتشجيع خصومهم على محاربتهم [1] .

8 -ضعف التكتيك العسكري عند الخليفة الموحدي وحرصه على أن يتولى جميع الأمور بنفسه وعدم اصغائه لنصح الناصحين ويظهر ضعف تكتيكه العسكري في حصر جيوشه الضخمة في مهاجمة نقطة صغيرة، كما فعل ذلك في مهاجمته لمدينة وبذة وشنترين على التوالي، مما اتاح لملوك وأمراء الأسبان التحالف فيما بينهم ومواجهة الموحدين وهم في مركز قوة.

ولو اعتمد أسلوب الكر والفر بالجيوش الصغيرة ذات القوة والحركة السريعة لجعل الأسبان يضطرون إلى مدافعة كل فريق عن مملكته وإمارته وإلى مواجهة الموحدين متفرقين مع حالة الضعف تؤدي إلى انهزام النصارى [2] .

9 -استطاع النصارى أن يوحدوا صفوفهم وجهودهم ضد الموحدين ويتخذوا موقفًا عدائيًا واحدًا منهم [3] هذه أهم الأسباب التي منعت خليفة الموحدين من ضم الأندلس للمغرب ومن ثم الانطلاق لتوحيد العالم الاسلامي تحت لوائهم

(1) انظر: سقوط الموحدين ص131.

(2) المصدر السابق ص145.

(3) المصدر السابق ص154.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت