فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 805

إن طريق الوحدة والتعاون والتآخي والاجتماع على البر والتقوى الذي سلكه ابن السنوسي هو طريق أهل السنة والجماعة الذي التزموا في كافة أمورهم بما كان عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، في العقائد والأخلاق، والعبادة، والمعاملات، وكافة شؤون الحياة، إن المنهج الذي اجتمع عليه الاخوان السنوسيون هو كتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لأن ذلك طريق الاعتصام بحبل الله وهذا الأصل من آكد الأصول في هذا الدين العظيم ولذلك أمر الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - بكل مايحفظ على المسلمين جماعتهم وألفتهم، ونهيًا عن كل مايعكر صفو هذا الأمر العظيم.

إن ما حصل من فرقة بين المسلمين وتدابر وتقاطع، وتناحر بسبب عدم مراعاة هذا الأصل، وضوابطه مما ترتب عليه تفرق في الصفوف، وضعف في الاتحاد، وأصبحوا شيعًا وأحزابًا كل حزب بما لديهم فرحون.

وهذا الأمر وإن كان مما قدره الله عز وجل كونا، ووقع كما قدر، إلا أنه سبحانه - لم يأمر به شرعًا، فوحدة المسلمين واجتماعهم مطلب شرعي، ومقصد عظيم من مقاصد الشريعة، بل من أهم عوامل النهوض، ونحن مأمورون بالتواصي بالحق والتواصي بالصبر قال تعالى: {إن الله لا يغير مابقوم حتى يغير مابأنفسهم} (سورة الرعد، آية 11) .

لقد تضافرت جهود دعاة الحركة السنوسية وقاداتها وعلمائها وطلابها لإصلاح ذات البين إصلاحًا حقيقيًا لا تلفيقيًا، لأن أنصاف الحلول تفسد أكثر مما تصلح، وكأنهم اعتقدوا أن: (الجهاد نوعان: جهاد يقصد به صلاح المسلمين، وإصلاحهم في عقائدهم وأخلاقهم وآدابهم، وجميع شؤونهم الدينية والدنيوية، وفي تربيتهم العلمية، وهذا النوع هو الجهاد وقوامه، وعليه يتأسس النوع الثاني، وهو جهاد يقصد به دفع المعتدين على الاسلام والمسلمين من الكفار والمنافقين والملحدين وجميع أعداء الدين ومقاومتهم وهذا نوعان: جهاد بالحجة والبرهان واللسان، وجهاد بالسلاح المناسب في كل وقت وزمان) [1]

(1) انظر: وجوب التعاون بين المسلمين للسعدي، ص5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت