-دخل عمر المختار في المفاوضات مع قناعته بأنها لاتجدي نتيجة لضغوط بعض قادة الجهاد، ولأقامت الحجة على الحكومة الإيطالية، وقد ظهر في تلك المفاوضات حرص المختار على رفض الخضوع لأي إرادة أو سلطة غير سلطة الله وكان مصرًا في شروطه على تطبيق الشريعة الإسلامية بين المسلمين ورفض كل ماعداه من قوانين وضعية في مفاوضاته.
-أظهر بادوليو قبول الشروط ولكنه نكث بوعوده وأخذ يستعد للقضاء على المجاهدين، وشرع الطليان يبذرون بذور الشقاق في صفوف المجاهدين على أمل أن يضعفوا من قوتهم، وفي اجتماع سيدي رويفع ادعى سيشلياني أنه لايمكن إبرام الاتفاق النهائي إلا في بنغازي.
-أراد المجاهدون أن يقطعوا حجة الطليان فاتفقوا على أن يحضر اجتماع بنغازي السيد الحسن رضا السنوسي، وكان عمر المختار مقتنعًا بعدم جدوى الاجتماع ولكنه اضطر مكرهًا، وعاد الحسن يحمل شروطًا إيطالية مجحفة فرفضها عمر المختار والمجاهدون.
-كان عمر المختار بجانب إيمانه الراسخ واسع الأفق عالمًا بواقعه مدركًا لما يجري حوله متابعًا له وقد كان ذلك أكبر عون له بعد الله على صحة مواقفه وقوتها التي فرضت الاحترام على أعدائه قبل أصدقائه.
-خاطب السيد عمر المختار المجاهدين وأبناء شعبه قائلًا، فليعلم إذًا كل مجاهد أن غرض الحكومة الإيطالية إنما بث الفتن، والدسائس بيننا لتمزيق شملنا وتفكيك أواصر اتحادنا ليتم لهم الغلبة علينا واغتصاب كل حق مشروع لنا كما حدث كثير من هذا خلال الهدنة.
-نقضت الحكومة عهودها وغدرت بالمجاهدين وكان السيد حسن الرضا أول من ذاق مرارة غدرهم.
-عين الجنرال غراسياني حاكمًا لبرقة ونائبًا للمرشال بادوليو الحاكم العام، وكان غراسياني معظمًا ومقدمًا عند قومه وقام بأعمال عسكرية في فزان شنيعة للغاية واستطاع أن يقضي على حركة الجهاد في فزان في 25 فبراير 1930م وكان حقودًا على الإسلام والمسلمين ولم يرقب في مؤمن إلًا ولا ذمة.