فهرس الكتاب

الصفحة 787 من 805

المقدسة، مرة واحدة رأيته يتلوى ألمًا ويبكي دمًا ويهدر هديرًا، وهو الهادي الصبور كان ذلك يوم سقوط القدس الشريف في ايدي الصهاينة، كان يخشى الله في السر والعلانية كان كريمًا ندي اليد، خجولًا طالما صرف مخصصاته الرسمية في أوجه الخير سرًا وفي سنة 1955م عندما أنشئت الجامعة الليبية تبرع بقصر المنار في بنغازي ليكون لها المقر وكذلك فعل سنة 1956م تنازل عن قصر الغدير كمقر للكلية العسكرية كان دائمًا يتردد على الاراضي المقدسة للحج والعمرة [1] .

ويقول الدكتور مجيد خدوري عن دوره في إنشاء الدولة الليبية وتحقيق الوحدة الوطنية: إن الدور الذي قام به الملك ادريس في إنشاء الدولة الليبية بالغ الاهمية إذ انه لم يكتف بأن اقدم على العمل بجرأة لتخليص برقة من ايطاليا في الحرب العالمية الثانية فحسب، بل استعمل نفوذه الشخصي وحنكته السياسية لاقناع أصحاب النفوذ من الزعماء الطرابلسيين بوجوب الالتفاف حول النظام الاتحادي الذي لولاه ماكانت لتتم وحدة ليبيا قط ولما كان حفيدًا وخليفة للسيد محمد السنوسي، فضلًا عن ذلك فقد كسب أيضًا ثقة زعماء القبائل البرقاوية وأحاط نفسه بنفر من الرجال المقتدرين الذين تفانوا في تأييده كان بعض هؤلاء الزعماء قد تبعوه الى المنفى، والآخرين الذين ظلوا في البلاد لمقاومة الايطاليين قاموا بذلك بتوجيه، فلما عاد الى برقة بعد الحرب لم يكن ثمة مجال للتساؤل عمن يمكن أن تؤول إليه الرئاسة في برقة، ولم يكن الزعماء الطرابلسيين يجهلون أثر الملك ادريس في توحيد البلاد، إذ أنهم ادركوا أنه الشخص الوحيد الذي يكن له لجميع الاحترام، لكنهم اختلفوا على شكل الحكومة المنوي إنشاؤها، وعلى الحدود الدستورية لاختصاصاته ... قبل عرش ليبيا بدافع من شعوره بالواجب الوطني ليزود البلاد المقسمة بالزعامة اللازمة لها) [2] .

واما المؤرخ دي كاندول صاحب كتاب الملك ادريس عاهل ليبيا فقد قال: (على الرغم من محاولات تشويه صورة الملك في اذهان الناس وتهويل بعض نقاط

(1) انظر: الانقاذ العدد 39، ص64،65.

(2) انظر: الانقاذ العدد 39، ص65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت