أمعنى ذلك أن يصبح جميعًا وزراء ونظارًا وأعضاء مجالس نيابية وتشريعية ورؤساء دوائر ومتصرفين ومدراء ومستشارين وسكرتيرين وكتابًا وطباعين ومباشرين ونتقاضى الرواتب والمكافآت والعلاوات ونتطاحن على التعينات والترقيات والدرجات. . أمعنى ذلك أن نشمخ بأنوفنا حينما نقلد منصبًا حكوميًا ونمشي في الارض مرحًا ونأبى أن نخاطب إلا بالعرائض ومن وراء حجاب ونمسي ونصبح وإذا هنا خلق لا عهد له بهذه الدنيا ومن فيها؟ لعل هذا هو المعنى الذي ادركه المسؤولون من إعلان الاستقلال وقيام دولة وممارسة السيادة لعل هذا هو المعنى الذي أدركوه وطبقوه وتفهموا فقراته على من تصرف الاموال وعلى من تنفق؟
لا بل انظروا حواليكم ايها السادة كم كلفكم هذا الاثاث الفخم الذي يحيط بكم ألم تكن هناك مقاعد صالحة ولائقة قبل هذه وإن كانت غير جميلة ولا أنيقة ولكنها كانت كافية بل فوق الكافية.
لما أنفقتم آلاف الجنيهات في هذه المظاهر والمناظر وميزانيتكم تئن من العجز والاجنبي يحتل بلادكم وشعبكم يرزح تحت أثقال عيشة بائسة؟ أريد أن أعرف اهذا هو معنى الاستقلال أم هو الاسراف والتبذير والأبهة والترف، وأين الاقتصاد والإنتاج والعمل والاجتهاد. اريد الجلوس على الكراسي العادية والمناضد الخشبية قليلة التكاليف، فماذا يلحقنا من ضرر لو أننا فعلنا ذلك اللهم إلا الأجر عند الله والذكر الحسن عند الشعب ومن وراء ذلك خير الوطن ونفع البلاد بل إني استطيع أن أتطرف في التوفير وعدم التبذير الى أبعد من ذلك. وأتصور عندما أعلن استقلال ليبيا وقيل إن في ميزانيتها عجزًا يحتاج تغطية من المساعدات الاجنبية واجتمع اول مجلس نيابي يمثل البلاد أتصور أن هذا المجلس رفض أن يكلف ميزانية الدولة الناشئية أي شيء لحساب اثاث قاعة وفضل اعضاؤه المحترمون البساطة على كل ماعداها وأن يأتي الزوار من هنا وهناك لينظروا الى ممثلي الشعب وهم يضربون أروع الأمثلة في التقشف والعزوف عن المظاهر على حساب الامة الفقيرة هم يباشرون أعمالهم لمصلحة أمتهم على هذه الصورة الرائعة