فهرس الكتاب

الصفحة 737 من 805

السلف الصالح وبحيث يكون الاسلام هو المصدر الرئيسي والوحيد الذي يستمد الشعب منه قوانينه ودستوره كيف لا والله تعالى يقول: {ونزلنا عليك الكتاب تبيانًا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين} (سورة النحل، آية:79) ومعلوم أن الاسلام دين ودولة وصالح لكل زمان ومكان.

والمصلح الاسلامي إن رضي لنفسه أن يكون فقيهًا مرشدًا يقرر الاحكام ويرتل التعاليم، ويسرد الفروع والاصول، وترك أهل التنفيذ يشرعون للأمة مالم يأذن به الله، ويحملونها بقوة التنفيذ على مخالفة أوامره فإن النتيجة الطبيعية أن يكون صوت هذا المصلح صرخة في وادي ونفخة في رماد قد يكون مفهومًا أن يقنع المصلحون الاسلاميون برتبة الوعظ والارشاد اذا وجدوا من أهل التنفيذ اصغاء لاوامر الله. وتنفيذًا لاحكامه، وايصالًا لآياته وآحاديث نبيه - صلى الله عليه وسلم - وأما الحال كما نرى التشريع الاسلامي في وادي والتنفيذ في وادي آخر. فإن قعود المصلحين الاسلاميين عن المطالبة بالحكم جريمة اسلامية لا يكفرها إلا النهوض واستخلاص قوة التنفيذ من الذين لايدينون الاسلام الحنيف [1] .

ومضت المجموعة العاملة والمختصة من الجمعية الوطنية لمناقشة الجنسية الليبية واللغة وسلطات الملك، والمسؤليات الوزارية والبرلمان وتشكيل مجلس الشيوخ وقانون الانتخابات. وقد أجريت تعديلات عند تقديم الفصول الى اللجنة وقدمت مسودة الى الجمعية الوطنية في سبتمبر 1951م واستمرت المناقشات ثلاثة اسابيع وكان هناك عدة خلافات فكان البرقاويون يصرون على أن تكون بنغازي هي العاصمة واصر الطرابلسيون بتأييد الفزانيين على أن تكون طرابلس هي العاصمة واستقر الرأي على أ ن تكون طرابلس وبنغازي عاصمتين مشتركتين منعًا للنزاع وأقر الدستور كله من 213 مادة بإشراف (بلت) مبعوث الامم المتحدة.

وأشاد (بلت) بإنجاز الليبيين للدستور في مدى عشرة أشهر، وتزايدت قوة الشعور بالوعي الوطني الليبي واتحاد جميع الممثلين في قراراتهم لإنشاء ليبيا المتحدة

(1) انظر: رسائل حسن البنا، ص272.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت