فهرس الكتاب

الصفحة 732 من 805

إن الخطوات المذكورة نحو الاستقلال على حسب تقديري وفهمي للحقيقة لا نعتبره استقلال بمفهومه الذي وضع له هذا المصطلح ان الامة التي تحكم شرع ربها من ذاتيتها وشخصيتها وعقلها وقلبها وعقيدتها هي تلك الامة الحرة المستقلة التي رضيت بالله ربا وبالاسلام دينًا وبمحمدًا نبيًا ورسولًا بل انتقلت بلادنا من الاستعمار الايطالي النصراني الحاقد الى استعمار من نوع آخر في أموره الدستورية والسياسية والاقتصادية والتعليمية فأن إذن الاستقلال ولازال أمر الله وحكمه مغيبًا في واقع شعبنا وحياته الى كتابة هذه السطور ولذلك فهو يأن من وطئة الظالمين الذين حكموا شعبنا بقوانين ارضية طينية وغيبوا شرع الله عنه ظلمًا وبهتانًا وزورًا، وعلى الاحرار من ابناء شعبنا ان يعملوا ليلًا ونهارًا سرًا واعلانًا من اجل الاستقلال الحقيقي وكسر القيود المكبل بها شعبنا. ولا يتحقق ذلك إلا عندما يحكم شرع الله ودستور الاسلام الخالد على شعبنا المسلم الذي عان ولايزال يعاني من تكبيل حريته واستقلاله واتخاذ قراره وماذلك على الله بعزيز.

وكان موعد استقلال ليبيا سيحل بعد 700 يوم من وصول مبعوث الامم المتحدة لبدء مهمته. وعندما وصل المبعوث (أدريان بلت) الى ليبيا في رحلة استطلاعية لمدة اسبوعين في 18 يناير 1950م، لخص مهمته على أنها لمساعدة شعب لييا على وضع دستوره واقامة حكومة مستقلة [1] .

وكان أول واجب عليه هو أن يكمل عضوية المجلس المنصوص عليه في قرار الجمعية المكلف باستشارته وقد عين ممثلو مصر وفرنسا وإيطاليا وباكستان والمملكة المتحدة والولايات المتحدة من قبل حكوماتهم المعنية وطلب (بلت) مرشحًا متفق عليه من كل المناطق الليبية الثلاثة وممثلًا للجاليات الايطالية واليهودية واليونانية بمنطقة طرابلس وقدمت فزان مرشحًا واحدًا، إلا أن برقة قدمت ثمانية وطرابلس سبعة، والاقليات اربعة. وبعد التشاور مع القوى الحاكمة الاجانب، عين (بلت) أسد الجربي ممثلًا لبرقة ومصطفى مزران عن منطقة طرابلس. وأحمد الحاج السنوسي عن فزان

(1) انظر: تاريخ ليبيا، ص193.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت