فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 805

الجميع مع ابن السنوسي، وقدم من برقة في هذا الحج كثير من اعيانها ووجهائها ومشائخ القبائل منهم [1] ، الشيخ ابو شنيف الكزة والشيخ عمر جلغاف، وعبد الله ابو سويحل، والحاج محمد كاهية وغيرهم ليلتمسوا من السيد عودته الى البلاد المتعطشة لدعوته، فكان يعدهم خيرًا، ومما يلفت النظر أن الشيخ ابو شنيف الكزة الذي تجشم مشاق الطريق لرؤية السيد كان عمره يتجاوز المائة سنة، لقد كان شوق الاخوان في برقة الى ابن السنوسي عظيمًا، فهذا احمد الطائفي يرسل من درنه قصيدة الى ابن السنوسي جاء فيها:

يامن نأو عني وشط مزارهم

وتجددت لبعادهم احزاني

نار الجوى بين الجوانح اضرمت

والروح فارق بعدكم جثماني

لا كان يوم البين لا كان النوى

ياليتني أدرجت في اكفاني

حر النوى أوهى قوى تجلدى

واعل جسمًا طبه اعياني

وأطال سهري والخلائق هجع

واثار وجدًا كامنا ًبجناني

وسقى رياض الشوق يوم وداعهم

بسواكب العبرات من اجفاني

فطويت حينئذ بساط مسرتي

ونشرت بعدكم ردًا احزاني

فاليك يامولاي أشكو علتي

وعظيم شوقًا بعضه أضناني

وحتى أفوز بنظرة تطفى الجوى

وتزيل كرب حشاشة الولهاني

وأقول ياعيني انظري وتمتعي

بجمال مولانا عظيم الشان

استاذنا وملاذنا وغياثنا

منجي الغريق ومهدي الحيران

سلطان أهل الله ذاك محمد

العالم العلامة الرباني

ابن السنوسي المعظم قدره

من خص بالاسرار والعرفان

اكرم به من سيد ذي سؤدد

ومناقب جلت عن التبيان

لم استطع تعداد بعض صفاته

ولو استطعت لكلّ عنها بياني

يارب فارزقنا سلوك طريقه

فسلوكها ينجي من النيران

وأطل بفضلك عمره وأدم به

نفع العباد والفة الاخوان [2]

وبعد أن ألح زعماء برقة على رجوع الشيخ ابن السنوسي معهم، استخار الله سبحانه وتعالى وسأله ارشاده الى الطريق التي يرضاها سبحانه وتعالى وفيها نفع للأمة المحمدية، فاراه الله ما ألهمه وقوى عزيمته على العودة الى برقة، فرتب الأمور بالحجاز وعين مشائخ للزوايا وزودهم بما رآه وحرضهم على سلوك طريقته في ارشاد العباد ودلالتهم على الله والتمسك بسنة سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبذل النصح للمسلمين اينما كانوا وأناب عنه في زاوية ابي قبيس الشيخ محمد ابراهيم الغماري، وابقي ابنيه ووالدتهم وجدهم في مكة وأمر محمد الغماري، وأحمد البقالي بتعليم ابنية القرآن الكريم وغيره من العلوم وحمل معه جميع كتبه وأثاثه ورافقه جميع

(1) المصدر السابق (1/ 78) .

(2) انظر: برقة العربية أمس واليوم للأشهب، ص168.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت