فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 805

رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وعلماء الأمة يثبتون الكرامات للصالحين: (فأولياء الله المتقون هم المقتدون بمحمد - صلى الله عليه وسلم -، فيفعلون ما أمر به وينتهون عما عنه زجر، ويقتدون به فيما بين لهم أن يتبعوه فيه، فيؤيدهم بملائكته وروح منه، ويقذف الله في قلوبهم من أنواره، ولهم الكرامات التي يكرم الله بها أولياءه المتقين، وخيار أولياء الله كراماتهم لحاجة في الدين أو لحاجة بالمسلمين، كما كانت معجزات نبيهم - صلى الله عليه وسلم - كذلك. وكرامات أولياء الله إنما حصلت ببركة اتباع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .... ) [1] .

(ومما ينبغي أن يعرف أن الكرامات قد تكون بسبب حاجة الرجل، فإذا احتاج إليها الضعيف الإيمان أو المحتاج، أتاه منها مايقوي إيمانه أو يسد حاجته، ويكون من هو أكمل ولاية منه مستغنيًا عن ذلك، فلا يأتيه مثل ذلك لعلو درجته وغناه عنها، لا لنقص ولايته، ولهذا كان هذه الأمور في التابعين أكثر منها في الصحابة) [2] ومن عقيدة أهل السنة والجماعة الإيمان بكرامات الأولياء [3] .

إن ابن السنوسي صحت معرفته بالله ورسوله ودينه وصدقت متابعته للشرع ظاهرًا وباطنًا، ونحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحد، ولذلك فتح الله عليه بما لم يفتح على غيره، من إلهامات صحيحة، وفراسات صائبة، وأحوال صادقة، قال تعالى: {ولو أنهم فعلوا مايوعظون به لكان خيرًا لهم وأشد تثبيتًا وإذًا لأتيناهم من لدنا أجرًا عظيمًا ولهديناهم صراصًا مستقيمًا} (سورة النساء، آية 66 - 68) وكان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقول: (اقتربوا من أفواه المطيعين واسمعوا منهم مايقولون فإنه تتجلى لهم أمور صادقة) [4] .

وقال ابن عثمان النيسابوري (من أمّر السنة على نفسه قولًا وفعلًا نطق بالحكمة، ومن أمر الهوى على نفسه قولًا وفعلًا نطق بالبدعة؛ لأن الله تعالى يقول في كتابه {وإن تطيعوه تهتدوا} [5] .

(1) انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية (11/ 274) .

(2) المصدر السابق نفسه (11/ 283) .

(3) انظر: الانحرافات العقدية والعلمية (1/ 508) .

(4) مجموع فتاوى ابن تيمية (10/ 473،474) .

(5) انظر: الجامع لأخلاق الراوي، باب أدب الطلب (1/ 80) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت