فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 805

وتعرض ابن السنوسي لهجوم الشيخ عليش المالكي بسبب دعوة ابن السنوسي لفتح باب الاجتهاد وقد ذكر محمد عبده في كتابه الاسلام والنصرانية أن ابن السنوسي تعرض للقتل: (ألم يسمع السامعون ان الشيخ السنوسي كتب كتابًا في أصول الفقه زاد فيه بعض المسائل على أصول المالكية وجاء في كتاب له مايدل على دعواه أنه ممن يفهم الأحكام من الكتاب والسنة مباشرة وقد يرى ما يخالف رأي مجتهد أو مجتهدين فعلم بذلك أحد المشايخ المالكية وكان المقدم من علماء الجامع الأزهر الشريف فحمل حربة وطلب الشيخ السنوسي ليطعنه بها لأنه خرق حرمة الدين وتبع سبيل غير سبيل المؤمنين، وربما كان يجترئ الاستاذ على طعن الشيخ بالحربة لو لاقاه وإنما الذي خلص السنوسي من الطعنة ونجى الشيخ المرحوم من سوء المغبة وارتكاب الجريمة باسم الشريعة هو مفارقة السنوسي للقاهرة) [1] .

وقد تعرض الشيخ ابن السنوسي في مصر لمرض اضطر على أثره أن لايأكل شيئًا من الزاد سوى مقدار بسيط من الحليب صباحًا ومثله مساءً فقط وكان الذي يقدم له الحليب رجل تركي، فوضع له سمًا في الحليب فلما شرب منه سقطت اسنانه في الإناء واشتد به الألم حتى يئس منه جميع الاخوان وأخيرًا منَّ الله عليه بالشفاء بعد معالجات إلا أنه سبب له مضاعفات من جسمه تخرج على جلده جبة (أي قشرة تشبه جبة الحنش وصارت له عادة يسلخها رأس كل عام وقت أخذه لذلك الحليب، ولما تحسنت صحته أرسل للشيخ عبد الله التواتي في مكة ولما حضر إليه ارسله الى قابس بتونس يرفقه بعض الاخوان ومعهم زوجته الحبشية وأمر بعض الأخوان أن يواصل رحلته الى الجزائر [2] .

وكان ابن السنوسي في سفره ذلك قد قصد المدينة المنورة للوداع ثم نزل ببدر في الصلاة وإن حصلت في اثناء سفره يقصر ويجمع في الصلاة وإن حصلت له اقامة ببلد أو غيرها واستمر على ذلك يقصر ويجمع إلى تسعة عشر يومًا، تارة يجمع جمع تقديم وتارة

(1) انظر: الاسلام في القرن العشرين، للعقاد، ص130.

(2) انظر: الفوائد الجليلة (1/ 47 الى 50) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت