أرسله المهدي الى (أبشه) عاصمة واداي عقب انتقاله من الجغبوب الى الكفرة، وهكذا ظلت المناوشات دائرة بين السنوسيين والفرنسيين واستطاع (الكولونيل لارجو) في ديسمبر عام 1913م أن يلحق بالمجاهدين هزيمة كبيرة في (قرو) حيث جرح ولدا السيد المهدي السني نفسه عبد الله وعبد العال) ووقعا في الأسر [1] ، إن الفرنسيين كانوا يشعرون بالخطر العظيم من قبل الحركة السنوسية وكذلك الدول الأوروبية، وقد نشرت جريدة (دي كولوني) الالمانية كلامًا عن عالم ألماني خبير بأحوال افريقيا عامة والسنوسيين خاصة زعم فيه ان عددهم يبلغ تسعة ملايين وان في وسعهم انفاذ جيش الى مصر والسودان مؤلف من خمسمائة ألف مقاتل، وذكر مجملًا من تاريخهم عربته جرية المؤيد عن جريدة الميموريال وهو:(إن طريقة السنوسية مهمة جدًا من حيث انتشارها السياسي في افريقية ومن حيث الكفاح القائم بين الديانتين الاسلامية، والمسيحية، في هذه القارة وقد أنشئت هذه الطريقة منذ خمسين عامًا تقريبًا أي في عام 1855م بواحة الجغبوب، وواضع اساسها هو الشيخ محمد بن علي السنوسي ....
ثم خلفه ابنه المهدي وكان وقتئذ فتى فتيًا وهو الى اليوم رئيس المذهب الذي أصبح على عهده واسع النطاق منتشرًا في الآفاق واشارة منه تكفي الآن لازالة الشحناء والخصومة من بين سلطانين من سلاطين افريقية اذا قام بينهما الشقاق واستحكم الخلاف لأمر من الأمور، ومن الأمور التي لا ريب ولا خلاف فيها أنه اذا جاء يوم أمر فيه بالجهاد وأشار بالحرب الدينية اهتزت لصوته اركان العالم الاسلامي التي تترامى في حدوده في افريقية الى مصر شرقًا والكونغو جنوبًا حتى بحيرة تشاد ومراكش غربًا وعليه يكون حزب السنوسي قد صار قوة من القوى السياسية التي ينبغي على كل دولة من دول أوروبا أن تعمل لها حسابًا وقد اشتهر سيدي المهدي محمد بالتناهي في التقوى والصلاح ورعاية أمور الدين، والتقشف في المعيشة وهو دائب السعي على توفير اسباب الوئام والاتفاق بين الاقوام والشعوب الأفريقية .... ) [2] .
(1) انظر: السنوسية دين ودولة، ص100.
(2) انظر: تاريخ الاسلام، انور الجندي، ص217.