فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 805

وفي جوانبها الثقافية كالأدب، والعلم، والصناعات، ... وكان العالم الاسلامي من شرقه الى غربه مصابًا بالجدب العلمي، وشبه الشلل الفكري، وأصبح في حالة غيبوبة، واستولى عليه النعاس الشديد، ومات فيه النشاط، والحيوية، والأبداع، والاجتهاد في العلم والدين، والأدب، والشعر، والحكمة ودخلت الأمة في نفق التقليد الأعمى، وكان مظلمًا شديد الظلمة.

وأصبحت الجامعات الكبرى كالأزهر، والزيتونة تهتم بالمتون وتترقى في الشروح، ومن بلغ الذروة في العلم والمعرفة فهم ما في الحواشي، وعاش العالم الاسلامي في عزلة سياسية وعلمية مخيفة، فلا علاقة له بشعوب الارض إلا من خلال النزاع السياسي، والصدام العسكري، فتجمدت حياته العلمية وانتهت الى ترديد كتب وعبارات الأقدمين والمجتهد النحرير من يفهمها [1] .

(وأصبح العلم مع الزمن، احتكارًا لأسر معينة، وغدت طبقة العلماء طبقة اجتماعية ذات امتيازات خاصة، واتخذت موقفًا صلبًا ضد كل تجديد في عالم الفكر، فقد قاوموا إدخال المطابع الى الدولة وطباعة الكتب الدينية الاسمية ... ) [2] .

وكان العلماء هم المشرفون على التربية والتعليم في الدولة، ولم يستطع العلماء أن يجعلوا للتعليم في المدارس والمعاهد برنامجًا متطورًا يتناسب مع عصرهم، وقد تحدث بعض المفكرين عن عيوب التعليم متخذين من الأزهر الشريف مثلًا على ماوصلوا إليه؛ فقد قال محمد خليل المرادي عن عيوب التعليم في الأزهر مايلي:

1.قبول أبناء الأكابر والأغنياء في الأزهر ممن لايتمعون بمستوى تعليمي جيد.

2.تدني مستوى الأساتذة.

3.استئثار بعض الاساتذة بتعليم كثير من المواد بحيث يعينون بدلاء عنهم مقابل مرتب زهيد.

(1) انظر: امام التوحيد، ص17.

(2) انظر: زعماء الاصلاح في العصر الحديث، ص6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت