إن كتاب الصحيح البخاري جمع بين الفقه والحديث وعلوم متعددة.
إن وضعه في المنهج التربوي عند ابن السنوسي يدل على حرصه على اتباع النبي - صلى الله عليه وسلم -.
2 -موطأ الإمام مالك:
إن حب ابن السنوسي للإمام مالك ابن أنس وكتابه الموطأ يظهر للباحث جليًا في المقدمة التي كتبها لطلابه، والتي تدلنا على قدرة ابن السنوسي في تعليم وتفهيم تلاميذه، فيقدم لهم المادة الغزيرة بأسلوب سلس بسيط مليئ بالعلوم التاريخية والفقهية، والحديثية، والتربوية.
ولقد تحدث عن مدح العلماء للموطأ فقال: فاعلم أن كتاب الموطأ للإمام دار الهجرة المجمع على جلالته من أجلّ المصنفات، وأنفس المؤلفات [1] .
وعن محمد بن حرب المدني ( .. ثم إن مالكًا عزم على تصنيف الموطأ فصنفه، فعمل من كان بالمدينة يومئذ من العلماء الموطآت، فقيل لمالك: شغلت نفسك بعمل هذا الكتاب، وقد شركك فيه الناس، وعملوا أمثاله، فقال: ائتوني بما عملوا، فأتى بذلك فنظر فيه، ثم نبذه فقال: لتعلمن أن لايرتفع إلا ما أريد به وجه الله. قال فكأنما ألقيت تلك الكتب في الآبار، وما سمع لشيء منها بَعْدُ ذكرٌ يذكر .. ) [2] .
وذكر سبب وضعه فقال: فقد روى أبو مصعب أن أبا جعفر المنصور قال لمالك: ضع للناس كتابًا أحملهم عليه، فكلمه مالك في ذلك، فقال: ضعه فما أجد اليوم أعلم منك، فوضع الموطأ فما فرغ منه حتى مات أبو جعفر.
وفي رواية أن المنصور قال له: ضع هذا العلم ودوّن فيه كتابًا، وتجنب فيه شدائد ابن عمر، ورخص ابن عباس، وشواذ ابن مسعود وأقصد أواسط الأمور وما أجمع عليه الصحابة والأئمة [3] وقد ذكر ابن السنوسي مارأى في الموطأ من البشائر فقال: عن مصعب بن عبد الله الزبيري قال: سمعت أبي يقول: كنت جالسًا مع مالك بن
(1) انظر: مقدمة الأمام مالك لابن السنوسي، ص13.
(2) انظر: مقدمة الامام مالك لابن السنوسي، ص16.
(3) المصدر السابق نفسه، ص17.