الاصلاحية ووجد فيهم نفوسًا متهيئة لحمل الدعوة، كما كانوا أكثر استجابة واندفاعًا من غيرهم لحمل تعاليم الحركة، لذلك وقع اختيار ابن السنوسي على برقة كمركز لنشاطه حيث كانت تقطنها عدة قبائل بدوية تحمست للدعوة الإسلامية وكانت مؤسسات الحركة تناسب البادية واحتياجات أهلها، فأوجد الزاوية السنوسية ونظمها لتكفي حاجات المحيطين بها التعليمية والقضائية، والاقتصادية، والسياسية، والتربوية، ولذلك نجحت الحركة في البوادي، ولم تنتشر الدعوة في المدن، فأهل المدن لم يكونوا بحاجة إلى مؤسسات الحركة، فعندهم المؤسسات الحكومية التي تؤدي لهم الخدمات التعليمية والقضائية والاقتصادية، والسياسية، ولذلك نلاحظ أن الزوايا التي أسست في المدن لم تكن تقوم بوظائفها، كما تقوم بها زوايا البادية، كما أنه كان دورها كحلقة وصل بين الحركة في البادية والحضر، كزوايا بنغازي، ودرنة، وطرابلس [1] .
إن الاهتمام بدعوة القبائل مهم جدًا، وحصر الدعوة في المدن وطبقات معينة من المجتمع يتنافى مع أصول دعوة الإسلام الخالدة ولذلك لابد بالإهتمام بالبدو والأرياف وكل طبقات المجتمع لتوصيلها دعوة الله تعالى.
( كثيرًا ماحصرت الدعوة الإسلامية الحديثة في المدن حتى إن بعض العاملين في الحقل الإسلامي لايعرفون شيئًا عن قرى مدينتهم ولا عن ريفها ولا عن القبائل البدوية الموجودة حولها إن كانت وهذا إخلال بواجب شرعي .. ) [2] .
(إن التخطيط للعمل الإسلامي للريف والقبائل البدوية مهمًا جدًا وأعظم شيء نخدم به في هذا المجال هو العثور على ناس من أهل القرى ومن البدو ويدرسون الدراسة الشرعية الإسلامية ليرجعوا إلى أهليهم دعاة، وإنه لأجر كبير أن يتولى بعض أغنياء المسلمين الإنفاق على أمثال هؤلاء، فهذا النوع من التخطيط يحقق [3]
(1) انظر: الحركة السنوسية، ص264.
(2) انظر: جند الله تخطيطًا، ص135.
(3) المصدر السابق نفسه، ص135.