ثم قال ابن تيمية للوزير المغولي: لأي شيء قال عن يزيد وهذا تتريٌّ؟ قال: قد قالوا له: إن أهل دمشق نواصب، قال ابن تيمية بصوت عال: يكذب الذي قال هذا، ومن قال هذا، فعليه لعنة الله، والله ما في أهل دمشق نواصب، وما علمت فيهم ناصبيا ولو تنقص أحد عليًا بدمشق لقام المسلمون [1] عليه وعلينا أن نعرف أن لعن يزيد لم ينتشر إلا بعد أن قامت الدولة العباسية وأفسحت المجال للنيل من بني أمية [2] ، وأما الحديث الذي ورد مرفوعًا: (( لا يزال أمر أمتي قائمًا، حتى يثلمه رجل من بني أمية يقال له: يزيد، فهو حديث غير صحيح، لأن فيه أكثر من علة [3] ، فقد رواه أبو يعلي في مسنده من طريق صدقة السمين، عن هشام، عن مكحول عن أبي عبيدة مرفوعًا وفيه علتان.
أ ـ ضعف صدقة السمين، وهو أبو معاوية، صدقة بن عبد الله السمين، الدمشقي، ضعفه ابن معين والبخاري وأبو زرعة والنسائي، وقال أحمد ما كان من حديثه مرفوعًا فهو منكر، وما كان من حديثه مرسلًا عن مكحول فهو أسهل وهو ضعيف جدًا وقال أيضًا: ليس يسوى شيئًا، أحاديثه مناكير وقال الدّارقطني: متروك [4]
ب ـ أن هناك انقطاعًا بين مكحول وأبي عبيدة لأنه لم يدركه [5] .
وقد تحدث ابن كثير عن الأحاديث في ذم يزيد فقال: وقد أورد ابن عساكر أحاديث في ذمّ يزيد بن معاوية كلها موضوعة لا يصح منها شيء، وأجود ما ورد ما ذكرناه على ضعف أسانيده وانقطاع بعضه، والله أعلم [6]
(1) الفتاوى (4/ 297، 298) .
(2) مواقف المعارضة صـ501.
(3) أحداث وأحاديث فتنة الهرج صـ204 مسند أبو يعلي رقم 870.
(4) تهذيب التهذيب (4/ 381) .
(5) أحداث وأحاديث صـ204.
(6) البداية والنهاية نقلًا عن أحداث وأحاديث صـ204.