وما بانحلال واتحاد أدين في ... حياتي وإن دانتهما شرّ أمّة
وكلّ الدي أبديته لك ناظما ... فنّ فوق أطوار العقول السليمة
فإن كنت من أهل المعارف لم تلم ... لأنك تلقاه بنفس تزكّت
وإن كنت مطموس البصيرة جامدا ... على ما ترى من صورة بعد صورة
فإنك معذور بقلة فهم ما ... أقول لضعف في قواك الكليلة
فواظب على التنزيه وادأب عليه لا ... تكن من أناس بالتشبّه ضلّت
ودع عنك تجسيما ولا تك جاهلا ... بأوصاف من أبداك في كلّ حالة
وقال رضي الله عنه:
أنا كلّ الوجود والكائنات ... أنا كلّ الأرواح كلّ الذوات
أنا كلّ العقول بل كلّ شيء ... في جميع الأزمان والأوقات
ليس كلّ الوجود إلا أسامي ... والمسمّى بكلّ ذلك ذاتي
والتباسي عليك حيث لباسي ... كلّ شيء يلقيك في الآفات
يا بني هذه العصابة إني ... جاعل حبكم مكان حياتي
لي فؤاد يحنّ شوقا إليكم ... كلّ حين في سائر الحالات
إنما نحن واحد نتجارى ... في بحار الوجود كالموجات
لمحات تلوح من نور أمر ... وبقاء الجميع في اللمحات
ولعين العيون في كلّ شأن ... صور تستقلّ عند عداتي
والتجلّي في كلّ نوع مفيد ... عكس ما نحن فيه والحقّ آت
واقترابي تباعدي وعلومي ... عين جهلي والنفي في إثباتي
حبذا ضجة السّماع [1] سحيرا ... إن تكن بالدّفوف والنايات [1]
وصرير الطّنبور والجنك لمّا ... شاكلته رقيقة النّغمات
وصياح السنطير للهو يدعو ... وكؤوس الطلا بأيدي السقاة
مجلس فيه موسم للأماني ... وهو بالأنس حفّ واللذات
سيما والملاح تخطر فيه ... بوجوه محمرّة الوجنات [2]
هذه هذه المظاهر لاحت ... لا خصوص الشخوص والهيآت
(1) انظر حديث القشيري عن السماع في رسالته ص 350335.
(2) الوجنات: (ج) الوجنة: ما ارتفع من الخدّين.