الصفحة 110 من 645

وقال رضي الله عنه:

ترنّمت المثاني والمثالث ... فجاء بوصفه ثان وثالث

وحيد الذّات والأسماء شتّى ... وهنّ إلى تحققه بواعث

تجلّى بالحجاب على أناس ... طبائعهم برؤيته دمائث [1]

فقرّت فيه أعينهم وقوم ... تحجب عندهم فيمن يحادث

وأحفته مظاهره لديهم ... فكلّ سائل عنه وباحث

فيدني من يشاء إليه فضلا ... ويبعد من يشاء ولا مناكث

هو الفرد الكثير بما تجلّى ... وما قد غاب منه عن الحوادث

دنا قلبي إليه وقد تدلّى ... بقلبي فالتقى فان وماكث

فلم يك ههنا أحد سواه ... وقد عبثت من الكون العوابث

ترى كلّ العقول به حيارى ... ولا يدري الشّجاع به الدلاهث [2]

ولكن من هداه هداه كشفا ... إليه فلا علوم ولا مباحث

وجلّ عن العلوم ومقتضاها ... وما هي غير آداب الموارث

ورثناها عن السلف اقتفاء ... لشأن العارفين به الملاوث [3]

ألا يا من تجلّى في فؤادي ... فذبت به وطهرت الخبائث

(1) الدمائث: ما سهل ولان، أحدها دميثة ومنه قيل للرجل السهل الطلق الكريم: دميث. (لسان العرب 2/ 149مادة: دمث) .

(2) الدّلاهث: السريع الجريء المقدّم من الناس والإبل. (لسان العرب 2/ 148مادة: دلهث) .

(3) الملاوث: (ج) الملاث والملوث: السيد الشريف لأنّ الأمر يلاث به ويعصب أي تقرن به الأمور وتعقد. (لسان العرب 2/ 187مادة: لوث) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت