الصفحة 83 من 645

وقال رضي الله عنه:

أطوف على ذاتي بكاسات خمرتي ... وأستمع الألحان في حان حضرتي

وأنفخ مزماري وأصغي لصوته ... وأضرب دفّي حين ترقص قينتي [1]

وأنشق من روضي نسيم حقائقي ... ويسرح طرفي في حدائق نشأتي

وعندي إلى رؤيا جمالي تشوّق ... كثير وما عشقي لغير حقيقتي

ويا لهف أحشائي على حسني الذي ... فؤادي به صبّ ويا فرط لوعتي

أحنّ إلى ذاتي صباحا وفي المسا ... وغاية قصدي في العوالم رؤيتي

وقد وعدتني اليوم نفسي بوصلها ... غدا متى مني تقوم قيامتي

وأرفع عن وجهي خماري مجرّدا ... ثيابي عن ذاتي وأهتك سترتي

أبى الحبّ إلا أن أكون مولها ... بقلب على طول النّوى متفتت [2]

وشوق كثير واصطبار ممنع ... وسقم وأشجان عليّ شديدة

وإني لأرجو من حقيقتي اللّقا ... وأطلب منها أن أفوز بنظرة

فلا عجب أن بحت بالسرّ للورى ... وعربدت في هذا الوجود بسكرتي

وتهت بمحبوبي على كلّ ناسك ... وغبت عن الأكوان بل عن هويتي

وعندي انتظار كلّ يوم وليلة ... إلى رؤيتي بل كّل وقت وساعة

وما أنا إلا من أحبّ وإنّ من ... أحبّ أنا من غير شكّ وشبهة

أردت ظهوري لي وما كنت خافيا ... فطوّرت في الأطوار من كلّ صورة

وقد كنت قدما في عمى ليس فوقه ... ولا تحته أيضا هواء بوحدة

(1) القينة: الأمة، وغلب على المغنية (ج) قيان.

(2) النوى: البعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت