الصفحة 339 من 645

قال رضي الله عنه:

شموسك يا سلمى علينا بوازغ ... أم النّعم المستشرفات السوابغ [1]

جلابيبها الأكوان تكشف تارة ... وتستر أخرى والمعاني نوابغ

تجلّت فأفنتنا فكنّا ولم نكن ... فنحن بهنّ المترعات الفوارغ

بلغت بها الشأو البعيد من المنى ... وما أحد غيري لذلك بالغ [2]

وحجّتها فينا علينا عظيمة ... وبرهانها بالحقّ للغير دامغ

لها كرم لا منتهى لعداده ... به زاد في تقصيره من يبالغ

ورحمتها عمّت وخصّت وخصّصت ... وللكلّ منها العفو والصفح سابغ

أحجّ إليها كلّ وقت ومهجتي ... لكعبتها وادي العقيق ورابغ [3]

وأعرفها طورا وما أنا عارف ... بها تارة والحبّ للقلب ماضغ

هي البدر حسنا بل هي الشمس بهجة ... بها الكون روضات زهت ومرائغ [4]

متى أسفرت عندي تحققت لا سوى ... فقرّت بها عيني وما أنا زائغ

وإن حجبتني عن سناها فإنّني ... بها حائر بل ثعلب الفكر رائغ

وما الكلّ إلا صبغة الوجه عندنا ... إذا ظهرت والحسن للكلّ صابغ

هياكل أنوار خزائن بهجة ... لنا صاغها من حضرة الغيب صائغ

(1) بزغت الشمس أو القمر أو النجم: بدأ طلوعه.

(2) الشّأو: الشوط والسبق والغاية والأمد. ويقال: إنه بعيد الشأو أي: بعيد الهمّة.

(3) وادي العقيق: واد بظاهر المدينة. رابغ: واد بين مكة والمدينة قرب البحر، وهو من مواقيت الإحرام عند الحجاج.

(4) المرغة: الروضة، والمرغ: الروضة الكثيرة النبات، أو المصير الذي يجتمع فيه بعر الشاة، والمراغة: الأتان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت