الصفحة 84 من 645

وللقلم الأعلى تنزلت من يدي ... وللوح حتى للذوات الكثيرة

وقد كنت عرشي واستويت عليه من ... قديم زماني في الوجود برحمتي

ومنه إلى الكرسي تنزّلت بل إلى ... سمواتي السّبع الطّباق العلية

وطوّرت أملاكي فلي كنت عابدا ... وطوّرت أفلاكي فدارت بقدرتي

وعذت نجوما مشرقات على الورى ... أزيد ضياء في ظلام الدجنة

وطوّرت شمسا في طلوع نهاركم ... وما الليل إلا من نتائج غيبتي

وصرت هلالا تحسبون الشهور بي ... وأجلو عليكم ضوء شمس الظهيرة

وقد صرت أياما لكم ولياليا ... ودهرا وساعات وكلّ دقيقة

وطوّرت شكل الجان في الأرض قبلكم ... وجئت لهم رسلا لإبلاغ حجّتي

وقد كنت تكذيبا لرسلي منهم ... فصرت لهم أوفى هلاك ونقمة

وفي كلّ أطوار الشياطين بينكم ... ظهرت بوسواس لأصحاب شقوة

وطوّرت في شكل العناصر ثم في ... مواليدها في الأرض تلك الثلاثة

ففي معدن طورا وطورا ظهرت في ... نبات وحيوان لتتميم حكمتي

وكنت رياحا من شمال ومن صبا ... أهبّ فأروي عن حديث الأحبة

وكنت بحارا زاخرات على المدى ... تفيض فتبدي موجة بعد موجة

وطوّرت أرضا ثم صرت جبالها ... لإرسائها فوق البحار المحيطة

وإني على ما كنت فيه ولم أزل ... ولي رتبة التنزيه أرفع رتبة

وما كثرة الأطوار مني غيّرت ... صفاتي ولا ذاتي ولا قدر ذرّة

وهل أنت في تخييل ذاتك باطنا ... تغيّرت عمّا كنت في كلّ مرّة

فيجلو عليك الفكر ما قد أردت من ... زخارف أشباح هنا مستحيلة

وذاك كهذا غير أنّ الخيال مع ... تخيله في الغير لا في الهوية

وما هي إلا أنت لا شيء ههنا ... سواك فحقّق سرّ تلك الحقيقة

وإياك والتشبيه في كلّ موضع ... توهّمت فيه الغير وافطن للبسة

وخذ كلّ ما ألقي عليك منزّها ... ولا تخش عارا إن فهمت إشارتي

وهذا الذي قد قلته كلّه أنا ... ظهرت به لي قاصدا لنصيحتي

ولما انقضت أطوار ذاتي بمقتضى ... صفاتي وأسمائي العظام الجليلة

وتمّ التباسي بالذي أنا مظهر ... له من شخوص فصلتها إرادتي

وسوّيت جسم الكلّ بي فهو قابل ... لروحي وتفصيلي استعدّ لجملتي

جمعت من الأشياء طينة آدم ... ومنها إلى الكلّ الرقائق مدّت

وخمرتها حتى تناسق نشؤها ... وسوّيتها حتى لنفخي استعدّت

ولما استتمّ الأمر واستكمل الذي ... أردت من الإجمال في البشرية

ففي تلك من روحي نفخت وقد سرت ... نسائم أمري في رياض الطبيعة

فقمت سميعا باصرا متكلما ... مريدا عليما ذا حياة وقدرة

فلم يبد مني غير ما هو كائن ... لديّ وبي مني عليّ حكومتي

فكنت كماء لونه من إنائه ... وكالشّمس تبدي خضرة بالزجاجة

وأسجدت أملاكي بأمري لمظهري ... فكان سجودي لي وآدم قبلتي

ولما أبى إبليس عني تكبرا ... ولم يأت لي من بعد أمري بسجدة

عن الملا الأعلى له كنت مخرجا ... وآب بخسران وطرد ولعنة

وأسكنته في الأرض أظهر كامنا ... به من شقا أصحاب قبضة يسرتي

وأظهرت في ذاك الملا فضل آدم ... وأنزلته أعلى مقام بجنتي

وأخرجت حوّا منه فهي له كما ... هو الآن لي من حيث وصفي وصورتي

وعن بعض أشجار هناك نهيته ... ولي كان مني النهي عني لحكمتي

ولما اقتضى فعلي لما كنت عنه قد ... نهيت كمال الصّورة الآدمية

أتيت بأقسام إليّ موسوسا ... وأوقعت نفسي في غرور وغفلة

وذقت كما ذاق العدوّ تباعدي ... وما الأكل إلا الفرق والجمع توبتي

وقد لاح عصياني عليّ ومذ بدت ... طفقت بأوراق أخصف سوءتي (1)

ومن بعد ذا أهبطت للأرض هيكلي ... وكنت بها في العالمين خليفتي

وسخرت لي كلّ الوجود تفضّلا ... على صورتي مني وأتممت منتي

وعرفت ما بيني وبيني كلاهما ... على عرفات بعد طول التشتّت

فكان نكاح الأمر في الخلق ظاهرا ... ينافي كلا الشّخصين قبل النتيجة

وأظهرت من صلبي جميع مظاهري ... بصورة ذرّ للعهود الوثيقة

وأشهدتهم عني ألست بربّكم ... فقالوا: بلى طرّا بنفس مطيعة (2)

وأوهمتهم غيرا فأنكر بعضهم ... وأوفى بعهدي بعضهم مع لبسة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت