يا رجال الهوى قفوا لكلامي ... واستعينوا به على المطلوب
إنكم إنكم وإني وإني ... وهي وهي التي عفت عن ذنوبي
وهي ذات الخطاب صيغة شفع ... قد تسامت بالوتر للحيسوب
حرف باء مقدّس رقمتنا ... يده فوق قشرها باللبوب
ولها العقل حاجر حجرات ... هي حضرات ذاته في الغروب
كلّ من حقّق الأمور رآها ... بين أطواقه وبين الجيوب
وقال رضي الله عنه في كتابه الفتح المكي واللمح الملكي:
سرينا من التوفيق فوق نجائب ... إلى أن دخلنا في ديار الحبائب
وقرّت عيوني بالعيون التي رنت ... إليّ بأحداق كمثل القواضب [1]
وفي زمزم الإقبال كان اغتسالنا ... عشية أجنبنا بمسّ الأجانب [2]
وطفنا ببيت العزّ في ذلّة الهوى ... وقمنا بفرض في المحبة واجب
وللحجر المعروف قام استلامنا ... مقام عهود في حقوق لوازب [3]
ونلنا الصّفا عند الصّفا يوم سعينا ... إلى مروة التركيب فوق المراكب
وفي عرفات الوصل نلنا معارفا ... تجلّ عن الترتيب بين المراتب [4]
ومزدلفات القرب مسجد خيفها ... تجرّد عن خوف به في الرغائب [5]
وهذا منى قلبي بوادي منّى دنا ... وقد فزت من تحصيله بالغرائب
وقال رضي الله عنه:
يا سقى الله لذة الموت لمّا ... يتلاقى المحبّ والمحبوب
إنما الموت نشأة وسرور ... وهو شيء يلذّ لي ويطيب
أنا والله لست في حكم طبع ... لا أرى عنه نفرة يا أديب
هو لو لم يكن به غير روح ... غالب للإله ليس يغيب
لكفانا وكيف وهو خلاص ... من كثيف به أنا المحجوب
(1) رنا إليه: أدام نظره إليه في سكون طرف. الأحداق: (جج) الحدقة: السواد المستدير وسط العين.
(2) زمزم: بئر بمكة عند الكعبة غير منصرف للعلمية والتأنيث.
(3) الحجر الأسود: حجر في الكعبة يستلمه الحجاج عند طوافهم.
(4) عرفات: جبل قرب مكة يقف عليه الحجاج يوم التاسع من ذي الحجة.
(5) مزدلفة: موضع بين عرفات ومنّى. قيل: سمّيت بذلك لاقتراب الناس من منى بعد الإفاضة من عرفات.