متحقّق قلم الهبات ولوحها
أنا بلبل الأفراح أملأ دوحها ... طربا وفي العلياء باز أشهب [1]
كلّ الحقائق من مدام حقيقتي
حقّت ومرجعها لأصل طريقتي
وأنا الذي لما حفظت شريعتي
أضحت جيوش الحبّ تحت مشيئتي ... طوعا ومهما رمته لا يعزب
جانبت ما أهوى وطبت طوية
فنزلت منزلة هناك علية
وصفوت من كلّ الجوانب نية
أصبحت لا أملا ولا أمنية ... أرجو ولا موعودة أترقب
عن همّتي العلياء قد ضاق الفضا
لمّا غدوت لوصلكم متعرّضا
يا سادة فيهم على طبق القضا
ما زلت أرتع في ميادين الرّضا ... حتى وهبت مكانة لا توهب
أسمو بأسرار لكم مكتومة
ما بين أستار لنا معلومة
كم في الورى من حالة مرسومة
أضحى الزمان كحلّة مرقومة ... تزهو ونحن لها الطّراز المذهب
نحن الذين يعزّ فيكم جنسنا
ويطيب في أرض الحقيقة غرسنا
لا تعرضوا عنّا فهذا أنسنا
أفلت شموس الأوّلين وشمسنا ... أبدا على فلك العلا لا تغرب
وقال رضي الله عنه:
شمس باء الوجود ذات غروب ... في ذوات ما أن لها من قلوب
ولها نقطة هناك لديهم ... حجبتهم بها عن المحبوب
(1) الباز: أحد الكواسر من الطير، من الفصيلة الصقرية ورتبة الجوارح يستخدم في الصيد (ج) بيزان.