وعلى مقام الهاشميّ مهذب
فلا جلّ ذا من كلّ معنى أطرب
ما في المناهل منهل مستعذب ... إلّا ولي فيه الألذّ الأطيب
تأتي لسرّي آية منصوصة
فتراش أجنحة بها مقصوصة
ما في الجمال ذؤابة معقوصة [1]
أو في الوصال مكانة مخصوصة ... إلا ومنزلتي أعزّ وأقرب
بكر العلا منكم تزفّ لكفوها
ما بين رحمتها نشأت وعفوها
وأنا بطاعتها سموت وقفوها
وهبت لي الأيام رونق صفوها ... فحلّت مناهلها وطاب المشرب
كم طلعة لي في الملاح وسيمه
توليك من نعم لديّ جسيمه
وبدرّة بيضا علقت يتيمه
وغدوت مخطوبا لكلّ كريمه ... لا يهتدي فيها اللبيب فيخطب
حالي به شوق الورى ورسيسهم
من ناله منهم فذاك رئيسهم
والسرّ مني للعباد أنيسهم
أنا من رجال لا يخاف جليسهم ... ريب الزمان ولا يرى ما يرهب
حقّت لطه المصطفى لي نسبة
ولوارثيه من البريّة صحبة
فهم الرجال ولي إليهم قربة
قوم لهم في كلّ مجد رتبة ... علوية وبكلّ جيش موكب
أشتمّ هبات الغيوب وفوحها
وأرى غناء النّفس ساوى نوحها
(1) الذؤابة: ضفيرة الشعر المرسلة. عقصت المرأة شعرها: لوته وأدخلت أطرافه في أصوله، وجعلت منه ضفيرة مستديرة في قفاها أو على رأسها.