الصفحة 54 من 645

وأنا الآن كلّ ما هو باد ... وسأبدو حبائبا وصحابا

مثل فعل الحرباء يصبغ منها ... كلّ لون به تلوح الإهابا [1]

وهي في أيّ صبغة هي فيها ... ذاتها لا تزال والألقابا

كل شيء نطق الوجود حروف ... عاليات تحيّر الألبابا

قلم إن بحثت عنه ولوح ... باعتبار ولقّبوه الكتابا

وهي عين ترى وتدرك أبدت ... ما سواها الجفون والأهدابا

شمس ذات لها الأشعة أسما ... ء عليها الجميع كان سحابا

تتجلى بنا فنظهر عنها ... مثل ما يظهر البقاع السرابا

لكن الغرّ بالحقائق لا يع ... رف شيئا فيحسب الشّهد صابا

ويظنّ الوجود قسمين هذا ... خطأ منه لا يكون صوابا

ويزيد الشّرك الخفيّ عليه ... كلما غاير الشّراب الحبابا [2]

والكلام المجاز عين الحقيقي ... وترى في معناهما استغرابا

لكن المنكر الجهول غبيّ ... ومحبّ السّوى له يتغابى

والذي يفهم الأمور تراه ... جامعا فارقا عصيّا مجابا

هذه ملّة بها الله أدنى ... منه أهل الكمال والأقطابا

لم يوفّق لها الإله سوى من ... خرّ نجما على الجهول شهابا

حافظا لم يزل عهود التصابي ... في شهود الوجود والآدابا

فعليه السّلام ما حنّ قلب ... نحو أحبابه وزاد التهابا

وبسعدى رأى العذاب نعيما ... حين وافته والنعيم عذابا

(1) الحرباء: دويبة بطيئة الحركة، جسمها منضغط من الجانبين، لها رأس مثلث الشكل، وظهر محدّب، وذنب بطول الجسم تقريبا، تقبض به على غصون الأشجار، ولها عينان كبيرتان، تستطيع أن تحرّك كلّا منهما في اتجاه يختلف عن اتجاه الأخرى. ويوجد في كلّ من أرجلها خمس أصابع ولها لسان بطول جسمها تقريبا، يندفع من فمها بسرعة كبيرة نحو الفريسة فيلتصق بها وهي تتغذى بالذّباب والحشرات الصغيرة الأخرى، ولها قدرة على تغيير لونها فيما بين الأخضر والرمادي والأصفر الداكن لتشابه ما يحيط بها من الألوان، ويضرب بالحرباء المثل في التلوّن. الإهاب:

الجلد المغلّف لجسم الحيوان، أو ما لم يدبغ منه (ج) أهب.

(2) الحباب للماء والخمر: الفقاقيع التي تعلوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت