الصفحة 55 من 645

وقال رضي الله عنه من الموشح عروض إلهي تركي:

(دور) الكون يغيب من ضيا وجه حبيبي ... والقلب يهيم فيه من فرط لهيبي

يا عاذل كم إلاكم الشّوق مذيبي ... السلوة منك وأنا العشق نصيبي

(دور) ذا بدر سما الجمال في القلب يلوح ... ذا مسك ختام خمرتي فيّ يفوح

إني أبدا بسرّه لست أبوح ... لا أقدر أن أحول عن أمر رقيبي

(دور) يا من كشف الحجاب عن عين عياني ... الظّاهر أنت والسّوى عندي فاني

ها أنت أنا وليس في الحضرة ثاني ... ويلاه من البعد عن وصل قريب

(دور) سرّ ظهرت به الورى حاضر غائب ... كم ضلّ به عدا وكم أهدى حبائب

لولاه لما كنت من التوبة تائب ... لا ذات ولا وصف ومولاي حبيبي

(دور) مولاي على نبيّك الحقّ صلاتي ... طه من أزال نوره ظلمة ذاتي

وصار عبيد الغني فيه مواتي ... في كلّ شروق ذا وفي كلّ مغيب

وقال رضي الله عنه:

ألا أيّها الحادي لذاك الحمى سربي ... فأهل الهوى قومي وجيرانه سربي

لقد لذّ لي في مروة الحبّ والصّفا ... إلى وصلهم سعيي وقد طاب لي شربي [1]

وعندي إلى تلك الوجوه صبابة ... أزيل بها ما أو همت لبسة الترب

ويا ويح عشّاق الملاحة في الهوى ... يحيرون بين الشّرق للشّمس والغرب

ومحبوبهم لا زال فيهم مخالفا ... إذا جنحوا للسّلم يجنح للحرب

رضيت بوصل الرّوح للروح غيبة ... ولم أرض في وقت اللّقا نفرة العزب

أرى القرب في البعد الذي يقتضي الوفا ... بعهد الهوى خيرا من البعد في القرب

وألقيت جسمي في ديار بعيدة ... عن الحبّ حيث الرّوح مقضية الأرب

(1) المروة: إحدى شعائر الحج يسعى بينها الحاج وبين الصفا. الصّفا: اسم أحد جبلي المسعى من مشاعر الحج بمكة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت