خلني في محبة المحبوب ... فهي عندي نهاية المطلوب
وتباعد يا جاهلا يا خبيثا ... عن طريقي وعدّ عن أسلوبي
بك لو قد أراد ربّك خيرا ... قلت مما عملت يا نفس توبي
لكن الله قد أضلّك جهلا ... بالمقام المعظّم المرغوب
إن تكن قد أعبت ما أنا فيه ... ثم أصبحت منكرا مشروبي
أنت في الكفر حيث تجعل عيبا ... ليس من كان فيه بالمعيوب
وعلى الله منكر والنبيي ... ن بما قد عددته في الذّنوب
فإله الورى له محبوب ... واسمه المصطفى شفاء القلوب
وكذاك الرّسول من جاء يدعو ... نا بحقّ للفرض والمندوب
كان محبوبه ابن حارثة زي ... دا تبنّاه فهو كالمنسوب
ولموسى فتاه يوشع محبو ... ب وقد جلّ عن جميع العيوب
وابن يعقوب وهو يوسف حسن ... كان محبوب ذي التّقى يعقوب
ثمّ داود كان بالحسن مغرى ... وسقى بالجمال ألطف كوب
ظنّ داود أنّما قد فتنّا ... هـ كما قال عالم بالغيوب
وكثير من أمّة الخير كانوا ... بهوى الحسن في فؤاد طروب
ولنا أسوة بهم عن عفاف ... وتقى واستقامة ورسوب
فإذا ما رميتنا بقبيح ... أو ليس الجميع بالمكتوب
طبعنا الحبّ ليس ينفكّ عنّا ... بأباطيل جاهل محجوب
لكن الله حسبنا فهو كافي ... نا على كلّ ذي افتراء كذوب
وقال رضي الله عنه:
قلبي لعلم الإله باب ... وما له دونه حجاب
وكلّ أحوالنا تناجي ... وكلّ إدراكنا خطاب
وكلّ أرواحنا عمار ... وكلّ أجسامنا خراب
وكلّ معقولنا كؤوس ... وكلّ محسوسنا شراب
وكلّ أعدائنا سؤال ... وكلّ أحبابنا جواب
وكلّ وقت لنا دنوّ ... وكلّ حين لنا اقتراب
وكلّ شيء له إلينا ... من حيث معروفنا انتساب
وكلّ لفظ لنا رسول ... وكلّ معنى لنا كتاب
وروحنا للسّوى حسام ... يخفيه من جسمنا قراب [1]
ورؤية الحقّ جلّ فينا ... وليس فيها لنا ارتياب
والشّمس في الأفق ذات نور ... وإن بدا دونها السّحاب
ونحن من ربّنا كلام ... لنا وألفاظه العذاب
ونحن قوم إذا أردنا ... أرشدنا الدّفّ والرباب
ونحن روح الجميع صرنا ... وذهب الماء والتراب
ونحن حقّ ونحن خلق ... ونحن قوس ونحن قاب
وكشفت وجهها سليمى ... وانهتك السّتر والنّقاب
وراق خمر الوجود منها ... ونحن من فوقه حباب
وحاصل الأمر كلّ شيء ... غير إله الورى سراب
وقال عاقدا الحديث الذي رواه الديلمي في مسند الفردوس:
يا من يحبّ حبيبه ... اترك جميع العيوب
(1) الحسام: السيف القاطع. القراب: غمد السيف ونحوه (ج) قرب وأقربة.