الصفحة 328 من 645

وفروضي حزمت فيه كذا ... سنني صارت عليه بدعا

فإذا كنت فكوني خطأ ... وهو ذنب كان منّي وقعا

أين من يفهم قولي ويرى ... ما أرى من حقّ شرع شرعا

وامتلا الكاس ولا كاس هنا ... والوعا فاض وما ثمّ وعا

والتماثيل عليها عكفت ... أمّة الوهم وزادت طمعا

يا رجال الغيب عيني شهدت ... غيبكم كالبرق لمّا لمعا

وانقضى الليل الذي أنجمكم ... فيه والفجر عليه طلعا

وورا هذا الورى كعبتنا ... طاف قلبي بحماها وسعى

ورمى جمرة نفسي في منى ... قربها سبع صفاة تبعا

لا تدع يا برق مني أثرا ... أثر العين يزيد الوجعا

وانفض العثير يا ريح الحمى ... عن سنا الوجه فداعيه دعا [1]

عنبر رحلي به قد عثرت ... ولعا ما قال قلبي ولعا

لي حبيب هو بي محتجب ... وهو لا يبدو ولا أبدو معا

بين تنزيه وتشبيه له ... حضرة حيّرت المطلعا

كلّما قرّبني همت به ... أو تدانيت إليه ارتفعا

وقال رضي الله عنه مخمّسا بيتين للشيخ محيي الدين بن عربي:

سريت ولا ردّ هناك ولا منع

إلى أن تساوى عندي الأصل والفرع

وإنّي لحيران وفرقي هو الجمع

إذا قلت يا الله قال لمن تدعو ... وإن أنا لا أدعو يقول ألا تدعو

على الحبّ أرواحا بذلت وأنفسا

وقد طبت في روض المحبّة مغرسا

أقول وكم قد قلت في القرب مجلسا

لقد فاز باللّذات من كان أخرسا ... وخصّص بالراحات من لا له سمع

(1) العثير: الغبار أو العجاج السّاطع، أو كل ما قلبت من التراب برجلك إذا مشيت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت