الصفحة 327 من 645

شمس لها قلب الموحد مطلع ... ولها النواظر مغرب والمسمع

ظهرت عليّ ولات حين تأمّل ... فالبرق يلمع والحوادث يلمع

يا ساكن الغيب المقدّس نظرة ... لأسير شوق بالمطامع يخدع

هو ميت هجر بالبعاد مكفن ... صليت بنار الحبّ منه الأضلع

وجه له كتمته ظلمة كونه ... وعليه من نسج العناكب برقع

فإذا التفتّ إليه يا قمر الحمى ... عمرت ببهجتك الديار البلقع

وبنورك الأكوان مشرقة فلا ... يخلو مكان من سناك وموضع

والسرّ أنت ونحن عنك إشارة ... لا زال منك بكلّ قلب أصبع

وعيوننا بك ناظرات والحشى ... أبدا بعشقك في الملاح مولع

ووجودنا هو أنت لا أشخاصنا ... جسما وروحا إنّنا نتقطع

بالفرق والجمع اللذين هما لنا ... لا زلت أفرق في الوجود وأجمع

الله أكبر هذه حلل البها ... وجه المليحة ظاهر يتشعشع

ما نالها إلّا الذي هو محرم ... والأجنبيّ على التباعد يطمع

إياك تقنع بالسّوى عن حسنها ... إنّ السّوى ما فيه عنها مقنع

هي رامة هي لعلع ولأجل ذا ... ناديتها يا رامة يا لعلع

وهي الحوادث باعتبار وجودها ... وسوى الوجود عن التحقّق يمنع

والكلّ محتاج إليه لأنّهم ... بسواه للعدم المحقّق أسرع

والنور تلك وما سواها ظلمة ... فإذا أرادت أن ترى تتقشع

كثرت لكثرة ما ترى بشؤونها ... وعن الجميع لها المقام الأرفع

وهي الوحيدة ما لها من مشبه ... والوتر والشفع الذي لا يشفع

لا تحتجب عنها بكثرة فعلها ... فعل المليحة للمليحة يرجع

ولنا إشارات وتلك لها بها ... هي إن تشأ فهمت وفاض المنبع

أهدت إلى عبد الغنيّ غناءها ... عمّا سواه وهو فقر مدقع [1]

ومتى يحاول ذكرها هو بلبل ... بالنطق منها في رباها يسجع

وهي الأمان له فما هو خائف ... في النشأتين بها ولا هو يفزع

وقال رضي الله عنه مخمّسا:

ذات تراءى النور من صفّها

وقد تجلّى النشر من لفّها

وكلّما غنّت على دفّها

روّعها البرق وفي كفّها ... برق من القهوة لمّاع

بها من الأكوان دارت رحى

وخمرها شاربها ما صحا

وسرّها غيب الهدى أوضحا

عجبت منها وهي شمس الضحى ... كيف من الأنوار ترتاع

وقال رضي الله عنه:

ما تركت الكلّ إلّا ورعا ... فسقى الله زماني ورعى

قمر الغيب بدا في أفقي ... يتجلّى ولفرقي جمعا

(1) فقر مدقع: شديد ملصق بالتراب، مذلّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت