(دور) شمس ذاتي ما لها غيري طلوع ... وأنا الأصل وإخواني فروع
خصّني الله بهذا في الجموع ... وحي إلهام يسمى نفث روع
(دور) ظهرت من خلف ستري تنجلي ... ذات وجه حسنها الحسن الجلي
وفقير الحبّ قد صار ملي ... يتملّى بسليمى في الربوع
(دور) قم بنا نشرب كاسات الوصال ... بين أنواع جمال وجلال
كم رقود تحت أستار الخيال ... لاحت الشمس اختفى ضوء الشموع
(دور) عاذلي بالله خلّ الإلتباس ... واخلع الأكوان وانزع ذا اللباس
وتناول من يد المحبوب كاس ... خمرة الأرواح بل برق لموع
(دور) حكمها النافذ في كلّ الشخوص ... بعموم في البرايا وخصوص
حضرة يعرفها أهل الخلوص ... ما لهم عنها مدى الدهر رجوع
(دور) صلّ يا ربّ على طه الرسول ... أحمد المختار محمود الأصول
ما احتسى عبد الغني خمر الوصول ... من كريم ذي عطا وهو المنوع
وقال رضي الله عنه:
رويدك أيّها البرق اللموع ... فإنّ غروب ضوئك لي طلوع
ترفرف لمحة وتغيب أخرى ... فتعشقك الأماكن والربوع
ألا هل أنت بهجة وجه سلمى ... بدت فتحيّر القلب الولوع
أم ابتسمت عشيّة ودّعتنا ... فجاد بكوننا الثغر المنوع
هي الأسماء من أسمى أصول ... ونحن جميعنا عنها فروع
تميل فتثبت الأكوان عنها ... وليس لهم إذا اعتدلت وقوع
وذا حكم الإرادة وهو شيء ... تكون به المهابة والخشوع
وما أكواننا إلّا ليال ... وفيها أشرقت منك الشموع
وكلّ تجنّب عنك التفات ... إليك وكلّ إقبال رجوع
وجود واحد عنه تبدّت ... جموع واختفت فيه جموع
وتلك مراتب لا زال فيها ... يكون له على الأبد الشروع
ملابس بهجة محض اعتبار ... وفي حرب العداة هي الدروع
غدت منه له تبدو عليه ... ويمحوها ويثبتها الخضوع
إذا ما شاء أشهدها أناسا ... فكلّ بالسّوى راض قنوع
وإن يشأ الشهود فلا سواه ... وكان لنور طلعته سطوع
وقال رضي الله عنه في رسالته هدية الفقير وتحية الوزير:
شمس لها قلب الموحد مطلع ... ولها النواظر مغرب والمسمع
ظهرت عليّ ولات حين تأمّل ... فالبرق يلمع والحوادث يلمع
يا ساكن الغيب المقدّس نظرة ... لأسير شوق بالمطامع يخدع
هو ميت هجر بالبعاد مكفن ... صليت بنار الحبّ منه الأضلع
وجه له كتمته ظلمة كونه ... وعليه من نسج العناكب برقع
فإذا التفتّ إليه يا قمر الحمى ... عمرت ببهجتك الديار البلقع
وبنورك الأكوان مشرقة فلا ... يخلو مكان من سناك وموضع
والسرّ أنت ونحن عنك إشارة ... لا زال منك بكلّ قلب أصبع
وعيوننا بك ناظرات والحشى ... أبدا بعشقك في الملاح مولع
ووجودنا هو أنت لا أشخاصنا ... جسما وروحا إنّنا نتقطع
بالفرق والجمع اللذين هما لنا ... لا زلت أفرق في الوجود وأجمع
الله أكبر هذه حلل البها ... وجه المليحة ظاهر يتشعشع
ما نالها إلّا الذي هو محرم ... والأجنبيّ على التباعد يطمع
إياك تقنع بالسّوى عن حسنها ... إنّ السّوى ما فيه عنها مقنع
هي رامة هي لعلع ولأجل ذا ... ناديتها يا رامة يا لعلع
وهي الحوادث باعتبار وجودها ... وسوى الوجود عن التحقّق يمنع
والكلّ محتاج إليه لأنّهم ... بسواه للعدم المحقّق أسرع
والنور تلك وما سواها ظلمة ... فإذا أرادت أن ترى تتقشع
كثرت لكثرة ما ترى بشؤونها ... وعن الجميع لها المقام الأرفع
وهي الوحيدة ما لها من مشبه ... والوتر والشفع الذي لا يشفع
لا تحتجب عنها بكثرة فعلها ... فعل المليحة للمليحة يرجع
ولنا إشارات وتلك لها بها ... هي إن تشأ فهمت وفاض المنبع
أهدت إلى عبد الغنيّ غناءها ... عمّا سواه وهو فقر مدقع (1)
ومتى يحاول ذكرها هو بلبل ... بالنطق منها في رباها يسجع
وهي الأمان له فما هو خائف ... في النشأتين بها ولا هو يفزع
وقال رضي الله عنه مخمّسا: