وقال رضي الله عنه:
كلّ وقت جمال وجهك بادي ... يتجلّى في مهجتي وفؤادي [1]
ولقد دلّني عليك محيّا ... لك قام الجمال فيه ينادي [2]
وبجسمي أودى السقام وقلبي ... زائل الصبر زائد الإيقاد [3]
وعيوني مدى الدّجى شاخصات ... آه من فرط دمعها والسّهاد [4]
وشج بين صبوة وغرام ... واشتياق وحرقة وارتعاد
واجتناب وقسوة وجفاء ... وصدود ونفرة وبعاد
ورقيب ولائم وعذول ... وبغيض وكاشح ومعادي
كيف يهنا بل كيف يبقى وهذا ... حاله وهو مؤذن بالنفاد
يا هلالا طلعت بالنفس منّي ... فتحقّقت كثرتي واتّحادي
شهدت نورك القلوب فولّت ... ظلمة الكون من عيون البعاد
نظري للسّوى إليك ولكن ... دقّ عن فكرتي لفقد رشادي
ثمّ لمّا أردت مني تدنو ... كنت أنت الحشى وسرّ الفؤاد
وتلطفت بي فشاهدت مرئى ... مقتضى ذاك أنت بالمرصاد
وقال رضي الله عنه:
وجود كوني من تجلّي الجواد ... هذا عطاء ما له من نفاد
يا عدما أحرفه خطّها ... كاتبه النور بنور المداد
أنت شؤون الحقّ لا يلتبس ... عليك معبود هنا بالعباد
وبينه فافرق وبين الورى ... وبالغنى والفقر فالفرق باد
واجمع فشيء واحد ما به ... تعدّد في نظر الاقتصاد
واكتب به بالأبيض المجتلي ... والناس دعهم يكتبوا بالسّواد
واشهد بما تعرف فيما ترى ... شهادة الحقّ بغير استناد
وأيقظ الخاطر من غفلة ... وامسح من الأغيار كحل الرّقاد [5]
(1) المهجة: دم القلب أو الروح أو النفس.
(2) المحيّا: جماعة الوجه أو حرّه.
(3) السّقام: المرض.
(4) السّهاد: الأرق.
(5) الرّقاد: النوم.