الصفحة 166 من 645

من لي بمن يبدو بأسمائه ... فيفعل الغيّ بها والرّشاد

والكلّ مفعول له مطلق ... عن قيد حرف جامع للتّضاد

صاد جميعي بظهوراته ... لصدغه والعين دال وصاد

يحكم ما شاء بنا دائما ... لا جور منه كيفما قد أراد

وعشقه صيّرنا كالهبا ... وزادنا فرط البكا والسّهاد

بالله يا سائق ركباننا ... قل لسليمى طال هذا البعاد

إنّي على العهد مقيم لها ... وإنّني عنها كصوب العهاد

يا طالما نلت بها خلوة ... وفزت منها بلذيذ المراد

كانت تناجيني على ذلتي ... وعزّها باللّطف والاتّحاد

واليوم لمّا ذبت في حبّها ... والروح والجسم مضى والفؤاد

وصار كلّي مقتضى كلّها ... وقوبل العالي لها بالوهاد [1]

واختطفت ذاتي بذات لها ... وزال ذاك الكدّ والاجتهاد

وانطفت النار بنور اللّقا ... وللهوى لم يبق غير الرماد

غابت فلم أدر لها من نبا ... وأدرك الزرع وصار الحصاد

كأنّني في كونها لم أكن ... وهي التي كانت بحكم انفراد

وإنّ هذا في الهوى قولها ... على لساني لمرادي أفاد

لا أنني قلت فحمدي لها ... منها عليها زاد والشّكر زاد

وهي التي تعرفني مثل ما ... كنت قديما شررا في زناد [2]

واقتدحتني بإرادتها ... فلحت مثل البرق شيئا يراد

وعدت لا برقا ولا بارقا ... والشمس عنها الغيم في الأفق حاد

فتارة عنّي بما قد مضى ... تترجم الأحوال بالافتقاد

وتارة تترك لا تعتني ... حسب الذي منها يكون المراد

وهكذا الكلّ لها راجع ... والكون كون والبلاد البلاد

لا تحسب التحقيق غير الذي ... أنت له تدرك يا ذا العناد

لكنّك المحكوم منها بها ... عليك بالجهل وبالانتقاد

(1) الوهاد: (ج) الوهدة: الأرض المنخفضة كأنها حفرة.

(2) الزناد: (ج) الزند: العود الأعلى الذي تقدح به النار. ويطلق الزند الآن على الآلة الفولاذية الصغيرة التي تجعل الشّرر يتطاير من الحجر الصوّاني عند ما نقدحه بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت