ثوبان للمولى الذي ... سمّي بأسماء العبيد
لهما الشقيّ قد ادّعى ... بنزاع خاطره العنيد
فنزاعه المذموم لا ... ما ليس عنه من محيد
ولدا السعيد هما لقد ... نسبا إلى الربّ المجيد
قد أسلمت أفهامه ... فأبت عن الأمر الشّديد
فغدت سيادته على ... كلّ الوجود بلا مزيد
وله الرياسة دائما ... في دولة الكون الجديد
والسرّ فيه بأنّه ... قد زال من بيت القصيد
لا زال منه وصفه ... وبقي كأحوال المريد
إن المراد هو المري ... د إذا حوى حكم الفريد
ومشى إليه القهقرى ... ورأى البريّة من بعيد [1]
وجميع أبعاد السّوى ... قرب لذي الأمر الوحيد
والقرب ما قد كان في ... أزل على الشأن المديد
والوهم زال ولم يكن ... من قبله في فهم البليد [2]
والقوم قد دخلوا إلى ... ذات لقاها يوم عيد
والكهف يأوي أهله ... والكلب منهم بالوصيد [3]
ودخولهم عين الخرو ... ج بمقتضى القول السّديد
والأمر أمر واحد ... لكن بتكرار عديد
والقرب قرب الذات وهـ ... والأصل لا قرب الوريد
إن الوريد من الورو ... د وما ورودك بالمفيد
أهل الحمى حرسوا الحمى ... عمّن يروم وصال غيد
لا عن محارمهم فهم ... منهم كأمثال الوليد
فاظهر لهم منهم بهم ... واشهد تكن عين الشّهيد
إنّ الفروع من الأصو ... ل صناعة المبدي المعيد
(1) القهقرى: الرجوع إلى خلف.
(2) البليد: من حرم الذكاء والفطنة والمضاء في الأمور.
(3) الوصيد: فناء الدار والبيت أو عتبة البيت (ج) وصد.