صـ 46
الله و رسوله لا يناقض بعضه بعضًا ، كما أن كلام الرسول صلى الله عليه وسلم يخلو من المجازفات و المبالغات في قياس الأقوال و الأعمال ، و قواعد الشريعة تقبلها العقول السليمة و ترتاح لها النفوس المستقيمة و الأمزجة المعتدلة لأنها قواعد عادلة و معتدلة ، أو إن كانت المتون مخالفة لسنن الطبيعة و لقوانين الاجتماع مما يستحيل وقوعه أو ينكر العقل الصحيح و قوعه للناس العاديين فإنهم رفضوها . أما الأنبياء فيجري خرق العادة لهم في المعجزات التي نقلت بالتواتر ، و كذلك بالنسبة لكرامات الأولياء ، و هذا الجانب لا يتقبله منهج البحث الغربي الحديث لأنه يرتكز إلى فلسفة مادية لا تؤمن إلا بالمحسوس فهي ترفض عالم الغيب برمته و هذا فرق أساس بين المنهجين .
و لعل هذا الاختلاف يفسر بعض المعاني مقولة جولد تسهير عن المحدثين و هي:"و من السهل أن يفهم أن وجهات نظرهم في النقد ليست كوجهات النظر عندنا ، التي تجد لها مجالًا كبيرًا في النظر في تلك الأحاديث التي اعتبرها النقد الإسلامي صحيحة غير مشكوك فيها ، و وقف حيالها لا يحرك ساكنًا" (1) . و إن كان مقصود جولد تسهير أوسع من هذا ، فهو يقرر ضعف منهج نقد المتن عند المحدِّثين ،
ـــــــــــ
(1) العقيدة و الشريعة 41 ـ 42 .