صـ 45
الواقعة .
لقد أخذ الناقد من التابعين و من بعدهم بهذا المنهج في نقد المتون و توسعوا في ذلك ، و كلما اتسع نطاق النقد ظهرت قواعد جديدة ضابطة ، و تنوعت فروع النقد و علوم الحديث و علم أصول الفقه ، و بالجملة فإن النقاد سعوا منذ وقت مبكر إلى التوفيق بين النصوص التي ظاهرها الاختلاف و التعارض ، فالجمع بين الروايات الصحيحة و العمل بها أولى من إسقاط بعضها ، و هكذا ظهرت المؤلفات في معرفة مختلف الحديث ، و هي تلجأ للتوفيق إما بإثبات أن التعارض في الظاهر فقط و أن بينها عمومًا و خصوصًا أو الحمل على النسخ أو الترجيح بينهما بمرجح ، و ربما كان كتاب ( تأويل مختلف الحديث ) للشافعي هو أقدم المصنفات في هذا الفن ثم أعقبه ابن قتيبة و الآخرون .
و قد تتم محاكمة المتن و نقده بالعرض على الوقائع التاريخية الثابتة فإذا عارضها رفضوا المتن (1) ، أو بالعرض على قواعد الشريعة العامة و أصولها الثابتة المحكمة ، فإذا خالفها بانت نكارته لأن كلام
ــــــــ
= ابن القيم في"المنار المنيف"قائم على الاستقراء .
(1) مسفر الدميني: مقاييس نقد متون السنة 183 ـ 191 فهو يعرض لعدة أمثلة .