صـ 44
كتمانه ... (1) .
و ما ذكره ابن القيم يدل الاستقراء على صحته ، كما تدل الدراسات على أن بعض هذه الضوابط استخدمها الصحابة رضوان الله عليهم ، كما فعل علي رضي الله عنه و عائشة رضي الله عنها و ابن عمر و ابن عباس رضي الله عنهما من عرض الحديث على القرآن فإذا ظهرت مخالفته للقرآن ردوه ما لم تكن تلك المخالفة ظاهرية و ليست حقيقية ، كأن يخصص الحديث العام في القرآن أو يقيد المطلق فلا يكون ثمة تعارض حقيقي بين الاثنين ما دام الجمع ممكنًا (2) ، و أما معارضة الحديث لصريح السنة فقد عمل الصحابة على ترجيح أحد الحديثين المختلفين بكون صاحبه أعلم بذلك الحكم و أخص به من الآخر ، أو لأنه صاحب القصة ، و كذلك عملوا على ترجيح أحد الحديثين لأنه عضدته رواية أو روايات أخرى و المخالف لا مؤيد له (3) ، و قد يجمع بين الأحاديث التي ظاهرها التعارض بتعدد
ـــــــــ
(1) المنار المنيف 339 ، و راجع مصادر أقدم بكثير مثل"الرسالة"للشافعي 399 ، و"تقدمة الجرح و التعديل"لابن أبي حاتم 351 ، و"الكفاية"للخطيب 17 ، 432 ، و أما حول استفادة الدراسات الحديثة من المنهج ، فراجع"الأنوار الكاشفة"للمعلمي اليماني 6 ـ 7 .
(2) د . مسفر الدميني: مقاييس نقد متون السنة 58 ـ 75 .
(3) المصدر السابق 68 ، و هذا الكتاب بجملته شرح و تفصيل و تمثيل لكلام الحافظ =