صـ 43
ـ هلوسة أو وهم ـ" (1) ."
و قد قرر المحدِّثون أن صحة السند لا تقتضي صحة المتن ، لذلك فإنهم نقدوا المتن أيضًا ، و ذلك عن طريق تصحيحه قبل تفسيره وتحليله ، و قد كشفوا عن أخطاء و تحريفات و تصحيحات المتن في مؤلفات مستقلة رائدة من أشهرها مؤلف العسكري ( تصحيفات المحدِّثين ) .
إن جهابذة نقاد السند هم جهابذة نقاد المتن في آن واحد ، مثل الإمام البخاري و الإمام مسلم في ( التمييز ) حيث ساق الأخير الأحاديث المنقولة على الوهم في متونها دون أسانيدها ، و بيِّن وجه الوهم بذكر ما اشتهر من الأحاديث المخالفة لها في المتن (2) . و تتابعت الجهود لبلورة منهج نقد المتن و ظهرت ضوابط دقيقة ذكر بعضها ابن القيم ، مثل اشتمال المتون على المجازفات و مخالفتها للحس و سماجة المعنى و ركاكة الأسلوب و المناقضة للسنة الصحيحة أو لصريح القرآن ، أو لأنها لا تشبه كلام الرسول صلى الله عليه وسلم أو ادعاؤها على النبي فعلًا ظاهرًا بمحضر الصحابة و أنهم اتفقوا على
ــــــــــ
(1) المصدر السابق 135 ـ 138 .
(2) التمييز 133 ، 138 ، 139 .