صـ 5
الحمد لله حق حمده ، و الصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، و على آله و صحبه ، و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
تبلور منهج البحث الغربي في العلوم الإنسانية منذ القرن الثامن عشر في وسط بعيد كل العبد عن الوسط الإسلامي ، و إن كانت جذوره ترجع إلى اتصال الغرب بالشرق عن طريق الأندلس و صقلية و الشام و مصر خلال الحروب الصليبية ، و أخذه المنهج العلمي التجريبي و منهج مصطلح الحديث ومنهج أصول الفقه ـ و هي المناهج الثلاث التي كانت تسود الوسط الثقافي الإسلامي ـ فهناك التقاء واضح لمن يقارن بين منهج البحث الغربي و مناهج العلماء المسلمين ، و نظرًا لأن منهج العلماء المسلمين يعتمد على الاستقراء ، في حين أن المنهج اليوناني الذي عُرفوا به يقوم على الاستنباط و القياس ، لذلك فإن منهج الاستقراء الذي يطالعنا به منهج البحث الغربي الحديث لابد أن يكون مصدره إسلامي .
و لا يعني ذلك أن نستسلم أمام مناهج البحث الغربية ، فهناك