الصفحة 53 من 58

صـ 53

يسعى المنهج الغربي الحديث إلى تحقيقه بواسطة قواعد المتن .

ـ النقد الباطني الإيجابي :

و أما النقد الداخلي الإيجابي المتعلق بتفسير النص فقد وضع المسلمون له منهجًا أسموه بـ"أصول الفقه"، و أسهم المحدِّثون إسهامًا مناسبًا في تفسير المتن و تحديد معناه الإجمالي في كتب غريب الحديث ، و معناه العام و ما يستنبط به من أحكام و قيم و أفكار مما تحفل به كتب شروح الحديث ، و لكن الفقهاء و الأصوليين هم الذين وضعوا المنظومة العقلية الكاملة للتعامل مع النص من حيث التفسير تحليلًا و تركيبًا ، فظهرت علوم المجمل و المفصل و العام والخاص و المطلق و المقيد و الناسخ و المنسوخ و مختلف الحديث ، و ما قاموا به من تصحيح المتن و تفسيره إجمالًا و تفصيلًا و الاستنباط اللغوي و الفقهي منه ، و هو ما يعرف في المنهج الغربي بـ"تفسير النص".

و لا شك أن الشرح اللغوي و الحرفي يسبق الفهم العام للنص عند المحدِّثين و النقاد الغربيين معًا ، و يتفقان أيضًا في الانتقال بعد ذلك إلى معرفة الصحيح من الزائف في المتن للتأكد من صحة نسبته للرواة بتمامه عند المسلمين أو من صحة نسبته للمؤلف عند الغربيين (1) .

ــــــــــ

(1) بول ماس: نقد النص ( النقد التاريخي 355) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت