الصفحة 52 من 58

صـ 52

بمقادير التفاوت بينها ، لم تجز له الرواية لما سمعه بالمعنى بلا خلاف" (1) . و قال السرخسي:"الخبر إما أن يكون محكمًا أو ظاهرًا أو مشكلًا أو مشتركًا أو مجملًا أو متشابهًا ، أو أن يكون من جوامع الكلم ، فأما المحكم فيجوز نقله بالمعنى لكل من كان عالمًا بوجوه اللغة ، و أما الظاهر فلا يجوز نقله بالمعنى إلا لمن جمع إلى العلم باللغة العلم بفقه الشريعة ، و أما المشكل و المشترك فلا يجوز فيهما النقل بالمعنى أصلًا ، لأن المراد بهما لا يعرف إلا بالتأويل ، و التأويل يكون بنوع من الرأي كالقياس فلا يكون حجة على غيره ، و أما المجمل فلا يتصور فيه النقل بالمعنى لأنه لا يوقف على المعنى فيه إلا بدليل آخر ، و المتشابه كذلك ، لأنا ابتلينا بالكف عن طلب المعنى فيه فكيف يتصور نقله بالمعنى ؟ و أما ما يكون من جوامع الكلم كقوله صلى الله عليه وسلم: ( الخراج بالضمان ) و ما أشبه ذلك ، فقد جوز بعض مشايخنا نقله بالمعنى على الشرط الذي ذكرناه في الظاهر" (2) . و لا شك أن هذه الشروط الدقيقة قد حافظت على الرواية و منعت تزييفها ، و هو ما"

ــــــــــــ

(1) مقدمة ابن الصلاح 331 ، و العراقي: التبصرة و التذكرة 2: 168 ، و السخاوي: فتح المغيث 2: 212 .

(2) السرخسي: أصول 1: 356 ـ 357 ملخصًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت