الصفحة 47 من 58

صـ 47

و انصرافهم إلى نقد الأسانيد ، و هي تهمة وجَّهها الدارسون للحديث النبوي من المستشرقين لأنهم لم ينظروا إلى المنهج الإسلامي كاملًا بل نظروا إليه من خلال منهج المحدِّثين وحده ، و هو قصور كبير لأن المحدِّثين يشبه عملهم عمل جامعي الوثائق و موثِّقيها ، و يكمل عملهم الأصوليون و الفقهاء ، كما يكمل المؤرخون عمل الموثقين ، و لكن يبقى أن الجهد الأكبر في تصحيح النص من قبل المحدِّثين انصب على الإسناد ، و بدرجة أقل على المتون ، و في ذلك اختصار للجهد لأن ما لا تثبت نسبته للرسول صلى الله عليه وسلم لا يستحق دراسة متأنية لمتنه تفسيرًا و استنباطًا أو كشفًا عن النكارة و الشذوذ و عيوب المعنى الأخرى . و لكن المحدِّثين و الحق يقال ميزوا بين النقد الشامل للسند و لامتن و بين نقد السند وحده ، ففي الحالة الأخيرة قيدوا الحكم بالسند فقالوا: صحيح الإسناد . أما النقد الشامل فقالوا حديث صحيح . كما أنهم ردوا أحاديث كثيرة ظاهر أسانيدها الصحة (1) ، و لكن معظم ما ردوه ورد بأسانيد واهية أو ضعيفة .

أما تلك الروايات التي صيغت بأسلوب ركيك و استعملت ألفاظًا غريبة على ألفاظ النبوة ، فقد اهتم المحدِّثون بنقدها بناءً على

ـــــــــ

(1) الألباني: سلسلة الأحاديث الضعيفة و الموضوعة 1: 159 ـ 160 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت